طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 82
. . . . - في استمراء الطعام أوفر حظ ؛ لأنه دليل على الموافقة والملاءمة ! فمتى أحسّ المرء من نفسه ميلا حقا إلى الغذاء ، فليقدم عليه . وحذار بعد أن يقارب الشبع - أن يرهق معدته من أمرها عسرا ! وأن يزيدها لقمة واحدة ، وإن كانت في نظره سائغة ! فكم من لقمة منعت أخاها * بلذة ساعة أكلات دهر ! ! والطبع يقود الإنسان إلى ما هو صالح له . وقوانين الحياة صالحة كلها ، لا يشقى من تتبعها ، ولا يضل من يهتدي بها ، والمرء يحيا بما يهضمه ، لا بما يأكله ، ومن استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه ! العادة وأثرها : وبعد . . فللعادة في ذلك أثر عظيم . ألا ترى أن من اعتاد « الغداء » ، فتركه واقتصر على « العشاء » ، عظم ضرر ذلك عليه ؛ ومن اعتاد الوجبة ، ثم زاد عليها لم يستمرئ طعامه ؛ ومن كانت عادته أن يجعل غذاءه في وقت من الأوقات ، فنقله إلى غير ذلك الوقت ، أضر هذا به ، وإن كان قد نقله إلى وقت محمود ، فالواجب في هذا أن يراعى العادة ، إذا تقادمت فطال عليها العهد ، وأن يتبع ما ألفه الجسم . عندما يدعو الداعي إلى الانتقال عما اعتاد : وإن حدث ما يدعو الإنسان إلى الانتقال عما اعتاد ، فأوفق الأمور له في ذلك ، أن ينتقل قليلا قليلا ، وأن يخرج عما ألفته نفسه رويدا ؛ فشديد عادة منتزعة ! ! تحديد المواعيد أمر مهم وعادة حميدة : ولهذا يحسن بالمرء أن يأخذ نفسه منذ حداثة عهده بتنظيم مواعيد طعامه ، وتحديد أوقاتها ، حتى يعتاد جسمه طلب الغذاء في حينه وتلك مسؤولية -