طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 78
. . . . - ولقد أشار إلى هذه الناحية الغزالي في كتابه ( إحياء علوم الدين ) فقال : فمن اعتاد الأكل الكثير وانتقل دفعة واحدة إلى القليل لم يحتمله مزاجه وضعف وعظمت مشقته ، فينبغي أن يتدرج اليه قليلا قليلا ، وذلك بأن ينقص قليلا قليلا من طعامه المعتاد ، فإن كان يأكل رغيفين مثلا وأراد ان يرد نفسه إلى رغيف واحد فينقص كل يوم جزءا من 28 جزء أو جزءا من ثلاثين جزء ، أي ينقص كل أسبوع ربع رغيف . وإذا دعت الحاجة إلى الإسراع بالتدرج فليكن ملء المعدة بطعام أقل تغذية كالخضار والفواكه . سر بلادة الفهم التي تعتري بعضهم : كثرة الطعام تستدعي كثرة ورود الدم إلى المعدة والأمعاء ؛ فيقل وروده إلى الدماغ مقر القوى العقلية ؛ فيضعف عمله ! بهذا يعلل ما يعتري الإنسان من بلادة الفهم عقب الأكل ، وقبل ما يتم هضم الطعام ؛ وما يرى منه من مضاء العقل في الصباح ، وحين يتم هضم الطعام . وما أجمل ذلك المبدأ الغذائي الهام الذي كان العرب يعملون به : « نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع ! ! » . إنه ليس هناك أخطر على الإنسان من إدخال الطعام على الطعام ، والإفراط في تناوله استجابة لشهوة البطن ! لهذه المضار العظيمة التي يسوق إليها الافراط في المطعم . أترضى أن توصف بالشره ؟ وطالما كانت شهرة الإنسان بالشره داعية إلى صغره في النفوس ، وازدراء العيون له ، وجعله عرضة للتهكم والسخرية ، حتى كان ذلك لكثير من الناس سبّة لزمهم عارها ، ولصق بهم شنارها . التفريط في الغذاء والإقلال منه ! كذلك التفريط في الغذاء ، والاقلال منه إلى حد لا يكفي البدن ، ولا يرد -