تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
. . . .
شرح
- اليه مثل ما يفقد منه . وما أشبه الجسم بمورد ماء سائغ ، إذا كثر وراده ، ولم يجده الغيث ، ولم تمده السماء بأمطارها حتى يكون ذا زيادة متصلة ، ومادة غير منقطعة ، نضب معينه ، وجف ماؤه ! وكذلك شأن من يبدد من جسمه بالعمل والحركة ، ولا تكون له عناية بتعويض ما يفقده ؛ إذ لا يلبث أن تنتهك قوته ، وتنهار دعائم بنيته . « فرب مخمصة شرّ من التّخم » .ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد * كلا طرفي قصد الأمور ذميمفلا إفراط ولا تفريط ! ولو أنك غرست شجرة في أصيص ليس به من الطين ما يكفي غذاءها ، لوجدتها بعد قليل من الزمن قد فارقتها الخضرة ، وأصابها الذبول بعد النضرة ، فاصفرت أغصانها ، ويبست أوراقها ، وعريت من زينتها ، وعطلت من حليتها ؛ ذلك لأن المواد الغذائية في تراب ذلك الإناء ، غير كافية لسد حاجتها . والحيوان مثل النبات ، لا بد له من أن يستوفي حظه من القوت ، ويمد بما يكفيه منه ، وإلا شحب لونه ، وهزل بدنه ، ووهت قوته ، وعجز عن القيام بما يرجى منه .

أحمد الحالات :

فأحمد الحالات : أن يقصد المرء في غذائه ، فلا يسرف فيه ، ولا يقتر تقتيرا ، بل يكون بين ذلك قواما .

الحصن الحصين :

وقد قرر الأطباء قديما وحديثا : أن الاعتدال في الغذاء هو الحصن الحصين لمصادمة الأمراض ، والحرز الحريز لاتقائها . وإذا كان لأحدهما فضل -
طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 79 | المنسوب لإمام الرضا ( ع )