تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
تغافلت عنها فسدت ونبت فيها العشب 1 . والجسد بهذه المنزلة والتدبير في الأغذية والأشربة ، يصلح ويصح ، وتزكوا العافية فيه . وقال عليه السّلام : انظر ما يوافق معدتك ، ويقوى عليه بدنك ، وتستمرئه من الطعام 2 والشراب ، فقدره لنفسك ، واجعله غذاك 3 .
شرح
( 1 ) العشب : بالضم - الكلاء الرطب . ( 2 ) مراءة الطعام : حسن عاقبته وعدم ترتب الضرر عليه . ( 3 )

الإنسان بين طرفي الإفراط والتفريط :

نحن والطعام :

ليس هناك أدنى شك في أن الجسم إذا أريد حفظ حياته ، واستمرارها إلى ما شاء اللّه ، لا بد من الغذاء ما يعتاض به عما يفقده في حركته ، ويعيد به ما اندثر من جوهره ، وانحلّ من مادته ؛ صونا لشخصه من الفناء ، وتكميلا لبنائه من النقص . فالغذاء هو المادة التي يتناولها الحي ، لتعوضه عما يفقده بسبب الأعمال الحيوية التي يقوم بها ؛ وهو الذي يجدد المادة ، ويولد باحتراقه الحرارة اللازمة للجسم ، ويتكفل برجوع القوة اليه ، ودوامها فيه . وقد قيل : إن الإنسان لا يعيش بدون هواء إلا ثلاث دقائق . ولا يعيش بدون ماء إلا ثلاثة أيام . ولا يعيش بدون طعام إلا ثلاثة أسابيع . وهو قول تقريبي ، قد يتخلف في كثير من الناس ، غير أنه من الواضح أن ضرورة الطعام للحياة ، كضرورة الهواء والماء . ومثله كمثل الوقود والماء للآلة البخارية ؛ فكما أنها لا تعمل بدونهما فلا تقوم الحياة إلا بالطعام . وهذا شأن كل كائن حي من إنسان وغيره . -
طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 67 | المنسوب لإمام الرضا ( ع )