تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
. . . .
شرح
- أعلن القرآن الكريم أن الوقوف عند التلذذ والتمتع إنما هو من صفة الكافرين الجاحدين الذين جعلوا غايتهم الدنيا وما فيها من متاع وملاذ فقال سبحانه :وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ .

أنواع الإسراف :

يكون الاسراف في الطعام والشراب على أنواع : 1 - إسراف من جهة الكمية فإذا أضحى عادة للإنسان فهو الشره . 2 - إسراف في نوع من الأغذية وهذا الاسراف إما أن يتوافق مع تأمين حاجات البدن من الأنواع الأخرى الضرورية صحيا ، وإما أن يكون على حساب الحرمان من تلك الأنواع كأن يقتصر على النشويات أو اللحوم . 3 - إسراف بتبذير الأموال لتحصيل المستلذات من الأطعمة والأشربة . وذلك منهي عنه بقوله تعالى :وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراًوبقوله سبحانه :وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً .4 - إسراف من جهة تلبية النفس بإعطائها دائما ما تشتهي ، فيقع في براثن العادات السيئة . وقد يجر ذلك إلى الاسراف في الكمية أو تبذير في صرف الأموال بتتبع المستلذات الغالية . ولهذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن من الاسراف أن تأكل كل ما اشتهيت » . قال المناوي في شرح هذا الحديث : ( لأن النفس إذا اعتادت ذلك من صاحبها شرهت وترقت من رتبة لأخرى فلا يقدر بعد ذلك على كفها فيقع في أعلى مراتب السرف المذموم ) . فمن أخلاق المؤمن كبح جماح نفسه ووقايتها مما يقودها إلى العادات الذميمة والإسراف القبيح ، فيعطيها حينا من مشتهياتها المباحة ، ويمنحها حينا لا تحريما للطيبات ولكن ترويضا للنفس للتمكن من زمامها ومن مواجهة مختلف الظروف الصعبة التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان في حياته الدنيوية دون أن تتحكم فيه عادة أو هوى من الأهواء . -