تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
. . . .
شرح
-

الفرق بين الانسان والحيوان :

غير أن الحيوان الأعجم إنما يعيش ليأكل ، ويطعمه صاحبه لينتفع به ، ويستغل ثمرة حياته ، ولا يقصد من بقائه أكثر من هذا . أما الإنسان ذلك المخلوق الكريم ، الذي سخر اللّه له ما في الأرض جميعا ، وجعل كل ما في الوجود طوع أمره ؛ يستخدمه في بلوغ أغراضه ، ويستعين به على قضاء مآربه ، فإن حياته ثمينة ، ومطالبه منها عالية ، فهو إنما يأكل ليعيش ، ويجعل غذاءه وسيلة لبقاء حياته التي هي ظرف لأعماله النافعة ، ووسيلة لقيامه بما خلق من أجله .

القصد في تناول الطعام :

ولئن كان الإنسان مضطرا إلى الطعام ؛ فإنه في شديد الحاجة إلى القصد فيه ، والاكتفاء منه بما يقيم صلبه ، ويمسك عليه رمقه ، من غير إفراط ولا تفريط ؛ فإن الغذاء وإن كان قوام الجسم ، وبه تجديد قواه - هو أيضا سبب من أسباب ضعفه وإلحاح السقم عليه !

الاعتدال في الطعام والشراب :

لمحة غريزية نفسية :

الأصل في التغذية أنها لبناء الجسم ، وإعاضة ما يندثر من أنسجته ، ولتقديم القدرة التي تستنفد في الحفاظ على حرارته ، وفي قيام أجهزته بأعمالها ، وفي تقويته على القيام بأعماله اليومية وواجباته . أي إن هدف وغاية الميل الغريزي إلى الطعام والشراب إنما هو للحفاظ على البقاء . وأما اللذة المصاحبة لإرواء ذلك الميل - وكذلك طيب المذاق - فإنما هي لتنبيه العصارات الهاضمة وأعمال الهضم الغريزية ، وهي ككل لذة مصاحبة لإرواء ميل أي أنها مشجعة للإنسان على القيام بالأعمال التي تروي ميوله وغرائزه . فليست اللذة غاية الأعمال الغريزية . وإذا أخطأ الإنسان فجعلها غاية أسرف في تنبيه غرائزه وأفرط في استدعاء اللذة ، وقد يجره ذلك إلى الانحراف في طريق إروائها . -
طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 68 | المنسوب لإمام الرضا ( ع )