تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
. . . .
شرح
- ولهذه العملية المهمة جهاز عظيم يشتمل على أربعة أعضاء مهمة ، وهي القلب مركز الدوران وأصله ، والشرايين ، والأوردة ، والأوعية الشعرية . أما كيفية الدورة الدموية فهي : أن هذا الصافي الرقيق من الغذاء الذي تمتصه العروق الماساريقا من الأمعاء الدقاق ، إذا دخل الكبد ، وانتشر في عروقها الشعرية نضج ورق ولطف حتى يصير سائلا معتدل القوام ساخنا فيسمى ( دما ) فإذا بلغ ذلك دفعته الكبد إلى القلب عن طريق الأجوف الصاعد ، كما أن الدم الذي كان ممتصا بواسطة الأوعية اللمفاوية إلى القناة الصدرية ( كما تقدم ) يأتي إلى القلب أيضا عن طريق الوريد الاجوف النازل . وهذان الوريدان الأجوفان الصاعد والنازل يصبان ما فيهما من الدم في الأذين الأيمن من القلب ، فإذا امتلأ هذا الاذين بالدم ، انقبض ليدفع ما فيه إلى البطين الأيمن من القلب ، مارا من الصمام الثلاثي الذي هو كالبوابة بينهما وعندئذ ينقبض هذا البطين الأيمن ليدفع ما فيه إلى الشريان الوريدي الذي يوصله إلى الرئتين فإذا تم دفع الشريان دمه إلى الرئتين ، سدت صمامته لكي لا يرجع الدم منهما اليه قبل أن يتصفى مواده الكربونية وتطهيره بالاكسجين الحاصل له من تنفس الرئتين ثم يعود الدم عن طريق الأوردة الرئوية إلى الأذين الأيسر من القلب ، وهذا بدوره يدفعه إلى البطين الأيسر مارا بالصمام الثنائي الذي هو كالبوابة بين الأذين والبطين الايسرين ، فينقبض البطين الأيسر فيندفع الدم إلى الوريد الاورطي الذي تتوزع منه إلى جميع الشرايين الصغار المنبثقة في أنحاء الجسم ليغذي الأعضاء بما يترشح من الأوعية الشعرية المنتهية بها تلك الشرايين على كل عضو من أعضاء البدن ثم يرجع هذا الدم بعد تغذيته للاعضاء وإعطائه الحرارة الغريزية اللازمة وأخذه المواد الضارة إلى القلب عن طريق الاجوفين الصاعد والنازل كما تقدم ، وهكذا تعود الدورة من القلب إلى الرئتين ثم الأعضاء ثم منها إلى القلب وهلم جرا . وقد قسموا الدورة الدموية إلى دورتين ( الأولى ) الصغرى أو الدورة الرئوية وهي عبارة عن دوران الدم من القلب في عروق الرئتين إلى عودته إلى -