. . . .
شرح
- ( أحدهما ) أن هذه الزغابات تدفعه إلى الأوردة الشعرية الماساريقية المعوية ، ومنها إلى وريد الباب ومنه إلى الكبد ، وبعد دورانه في الكبد ، داخل أوعية شعرية فيها يستحيل دما صالحا للتغذية بلطف التدبير . وهذه الأوردة الماساريقية المذكورة ، هي المقصودة بقول الإمام الصادق عليه السّلام « في عروق دقاق واشجة » أي مشتبكة موصولة بين الأمعاء والكبد ، وقد جعلت هذه العروق كالمصفى للغذاء بمعنى أنها تصفي الرقيق منه عن الغليظ ثم تدفع هذا الرقيق الصافي إلى الكبد فإن الكبد رقيقة لا تحتمل عنف الأجزاء الغليظة التي إذا وصلت إليها نكأتها أي جرحتها وأثرت عليها ، ويسمى هذا الطريق ( الطريق الوريدي ) .
أما الطريق الثاني المسمى « طريق الوعاء الكيلوسي » فهو أن العروق اللمفاوية الموجودة في المساريقا ، تمتص الاجزاء الشحمية من الكيلوس فقط ، فتمر بها إلى الوعاء اللمفاوي الكبير المسمى « القناة الصدرية » والتي تثقب الحجاب الحاجز فتصعد إلى الجوف الصدري على طول العمود الفقري ، ثم تنصب في الوريد تحت الترقوة الأيسر ، الذي ينصب إلى الوريد الاجوف العلوي ، وهذا يصب في الأذين الأيمن من القلب ومن هنا يمتزج بالدورة الدموية المذكورة قبلا .
أما الأجزاء الغليظة التي بقيت في الأمعاء بعد الامتصاص المذكور فإن الأمعاء تدفعها إلى المعاء المستقيم بعملية الالتواءات المعوية فتبرز من المستقيم إلى الخارج وهذا هو آخر الدورة الهضمية .
أما الدورة الدموية : التي أشار إليها الإمام الصادق عليه السّلام بقوله ( وينفذ إلى البدن كله في مجار مهيأة لذلك بمنزلة المجاري التي للماء ليطرد في الأرض كلها ) فهي تلك الحركة الدورانية للدم في العروق لتوزيع الدم على جميع اجزاء البدن . ولنقل الفضلات المتبقية من عمليات التحويل الغذائي ودفع خبثها إلى الخارج تخلصا من أضرارها .