تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وتصديق ذلك : إذا تناول الدواء أدته العروق إلى موضع الداء بإعانتها 1 .
شرح
- الملك إذا بعث شيئا إلى عامل من عماله فهو يأخذه ويصرفه فيما يناسبه من المصالح فالمراد بالعروق في صدر الخبر القوى المودعة فيها ، وهاهنا نفس العروق . ( 1 )

جهاز الدورة الهضمية والدورة الدموية

في كلام الإمام الرضا عليه السّلام لفتة بارعة في دخول الدواء الدورة الدموية وتوزيعه على الأعضاء . قال الإمام الصادق عليه السّلام : فكر يا مفضل في وصول الغذاء إلى البدن وما فيه من التدبير ، فإن الطعام ليصير إلى المعدة فتطبخه وتبعث صفوه إلى الكبد في عروق دقاق واشجة بينهما قد جعلت كالمصفي للغذاء لكيلا يصل إلى الكبد منه شيء فينكأها ، وذلك أن الكبد رقيقة لا تحمل العنف ثم أن الكبد تقبله فيستحيل بلطف التدبير دما ، وتنقله إلى البدن كله في مجار مهيأة لذلك بمنزلة المجاري التي تهيأ للماء ليطرد في الأرض كلها ، وينفذ ما يخرج منه من الخبث والفضول إلى مغائض قد أعدت لذلك ، فما كان منه من جنس المرة الصفراء جرى إلى المرارة ، وما كان من جنس السوداء جرى إلى الطحال ، وما كان من البلة والرطوبة جرى إلى المثانة . ذكر الإمام الصادق عليه السّلام في هذا الفصل جهازين مهمين من أجهزة البدن وهما ؛ جهاز الدورة الهضمية وجهاز الدورة الدموية بعبارة وجيزة جمع فيها خلاصة لقول نطس الأطباء ومهرة المشرحين وما اتفق عليه القدماء والمحدثون وسنذكر لك عند بيان الدورة الدموية أن الإمام عليه السّلام كان بحق هو المكتشف الأول لمعرفة الدورة الدموية قبل اكتشافها اليوم بثلاثة عشر قرنا ، وإليك تفصيل ذينك الجهازين : أما الدورة الهضمية فيحتاج بيانها إلى معرفة الغذاء وذكر أعضاء الهضم . أما الغذاء فهو تلك المواد الخارجة عن الجسم المحتاج إليها الانسان والحيوان في تعمير جسمه وترسيم بنيته بصيرورته بدل ما يتحلل منه مع تأمين حرارته -