. . . .
شرح
- على الاسترخاء . وعلى الرغم من أن هذه الطرق أفادت في علاج بعض المرضى بنجاح إلا أنه لم يثبت أنها تفيد في علاج كل أنواع الأرق . والقول نفسه يصدق أيضا على العلاج النفسي الذي يكون التركيز فيه على الصراعات التي يفترض أنها تكمن وراء اضطرابات النوم . والواقع أن التقدير الدقيق لفعالية هذه الأنواع من علاج النوم التي لا تنطوي على استخدام العقاقير عملية صعبة غير سهلة ، وذلك لأن أسباب الأرق كثيرة ومتشعبة ولأن المعايير الموضوعية التي تقيس التحسن لا يسهل الاهتداء إليها .
ولذلك نقول أن الأحكام النهائية العامة عن مزايا هذه الطرق لا يمكن التوصل إليها بعد . ولو أن كل هذه الطرق ، مع ذلك ، تشترك في مزية واحدة بالتحديد وهي أنها لا تنطوي على مخاطر الآثار الجانبية التي نجدها في العلاج بالعقاقير . ثم مزية أخرى هي أن هذه الطرق تدفع المصابين بالأرق إلى أن ينشطوا وإلى أن يتناولوا مشكلاتهم بأنفسهم بدلا من أن يقبعوا في انتظار أن تأتيهم المساعدة من خارج ذواتهم . ذلك أن العلاج بتناول الأقراص المنومة لا يتطلب من المرضى إلا قدرا ضئيلا من التعاون أو المبادرة ، وكل ما في الأمر أنهم يبتلعون الدواء الذي وصف لهم ثم يرقبون أو ينتظرون أن تتولى الكيمياء عمل ما يلزم بعد ذلك . وهم عندما يتناولون هذه الأقراص الليلة بعد الليلة ينتهي أمرهم إلى الاقتناع بأنهم لن يتمكنوا من النوم بدونها . ومن شأن هذا « العكاز الدوائي أو الفارماكولوجي » أن يؤدي إلى اتكالية دائمة ، إذ أن المرضى لا يحاولون البحث عن أسباب أرقهم بأنفسهم . وعلينا أن نؤكد هنا مرة أخرى أن الأقراص المنومة ليست علاجا وإنما هي مجرد وسيلة لجلب الارتياح المؤقت . فالأمر هنا أشبه بالأمر في حالة الألم ، بمعنى أن استخدام الدواء ينبغي أن يعد خطوة أولى لا بد من أن يعقبها العلاج الحق الصحيح لعلل المريض .