طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 26
فملك الجسد هو ما في القلب 1 والعمال العروق في - النابتة من الكبد إلى جميع الأعضاء ، وبه يحصل التغذية والتنمية . وكما أن السلطان قد يأخذ من الرعايا ما يقوم به أمره ، كذلك يسري من الدماغ والكبد إليه القوة النفسانية والقوة الطبيعية . فيمكن تعميم العروق بحيث تشمل العروق المتحركة النابتة من القلب والساكنة النابتة من الكبد والأعصاب النابتة من الدماغ . ( 1 ) وصف القلب وتركيبه : قال الإمام الصادق عليه السّلام : « يا مفضل من غيب الفؤاد في جوف الصدر ، وكساه المدرعة التي غشاؤه ، وحصنه بالجوانح وما عليها من اللحم والعصب ، لئلا يصل اليه ما ينكأه » . فالقلب عضو عضلي صنبوري الشكل مخروطي الوضع يشبه الكمثرى ، وحجمه كقبضة يد صاحبه ، محاط بغشاء مصلي سميك قوي يسمى « الشفاف » أو ( التامور ) وهو كمدرعة الكمي الشجاع المناضل حيث تغشيه من جميع أطرافه ، جوانبه لتقيه من كل صدمة قوية أو رجة مزعجة أو مضايقة عضو مجاور له يحتك به . وموضعه في القفص الصدري بين الرئتين اتجاه المثلث الأخير من القفص بين الضلع الخامس والسادس تحت الثدي الأيسر مباشرة ، وهو مرتكز على الحجاب الحاجز ، وقاعدته متجهة نحو الأعلى ورأسه إلى الأسفل ، يميل قليلا إلى اليسار . وهو منبع الروح الحيواني ، ومركز الدورة الدموية ، لذلك تراه خلق شبيها بالمضخة الدافعة للدم نحو جميع أنحاء البدن بانقباض عضلاته انقباضا شديدا والجاذبة له مرة ثانية بانبساط عضلاته انبساطا وارتخاءا . وبهذه الحركة الانقباضية الانبساطية المستمرة ينشأ الصوت المسموع منه الملموس المسمى ( بالنبض ) أو ( ضربات القلب وقرعانه ) . هذا عمله . أما وصفه وتركيبه : فهو ينقسم إلى شقين يحوي كل شق منهما تجويفين ، فيكون على هذا فيه -