تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥

وظائف الأعضاء ومثالها مثال الملك

وذلك أن الأجسام أسست على مثال الملك 1 .
شرح
( 1 ) قوله عليه السلام « على مثال الملك » بالضمّ أي المملكة التي يتصرف فيها الملك ، فملك الجسد - بفتح الميم وكسر اللام - أي سلطانه هو القلب . كذا في أكثر النسخ ، وربما يتوهم التنافي بينه وبين ما سيأتي من أن بيت الملك قلبه . ويمكن رفع التنافي بأن للقلب معاني أحدها اللحم الصنوبري المعلق في الجوف الثاني الروح الحيواني الذي ينبعث من القلب ويسري في جميع البدن ، الثالث النفس الناطقة الانسانية التي زعمت الحكماء وبعض المتكلمين إنها مجردة متعلقة بالبدن إذ زعموا إن تعلقها أولا بالبخار اللطيف المنبعث من القلب المسمى بالروح الحيواني ، وبتوسطه تتعلق بسائر الجسد ، فاطلاقه على الثاني لكون القلب منشأه ومحله ، وعلى الثالث لكون تعلقها أولا بما في القلب فيحتمل أن يكون مراده عليه السلام بالقلب ثانيا المعنى الأول ، وبه أولا أحد المعنيين الآخرين . وفي بعض النسخ ( هو ما في القلب ) فلا يحتاج إلى تكلف ، لكن يحتمل المعنى الثاني على الظرفية الحقيقة ، والثالث على الظرفية المجازية ، بناء على القول بتجرد الروح ، وقد مر الكلام فيه وعلى التقديرين كونه ملك البدن ظاهر ، إذ كما أن الملك يكون سببا لنظام أمور الرعية ومنه يصل الأرزاق إليهم ، فمنه يصل الروح الذي به الحياة إلى سائر البدن . وعلى رأي أكثر الحكماء إذا وصل الروح الحيواني إلى الدماغ صار روحا نفسانيا يسري بتوسط الأعصاب إلى سائر البدن ، فمنه يحصل الحس والحركة فيها وإذا نفذ إلى الكبد صار روحا طبيعيا فيسري بتوسط العروق -
طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 25 | المنسوب لإمام الرضا ( ع )