فمرْنا بأمرِكَ .
فقال عليه السلام : كذبتُمْ واللَّهِ ماوفيتُمْ لِمنْ كانَ خيراً منّي فكيفَ تفون لي ؟ وكيفَ أطمئنُّ إليكُم ولا اثقُ بكُم ؟ إنْ كنتُم صادقينَ فموعِدُ ما بيني وبينكُمُ معسكرُ المدائنِ فوافوا هُناكَ « 1 » .
50 - وأستأذنَ الحسن عليه السلام على معاويةَ ، وعندَهُ عبداللَّهِ ابنُ جعفرِ وعمرو بنُ العاصِ ، فأذِنَ لهُ ، فلمّا أقبلَ عليه السلام قال عمرو : قد جاءكُمْ . . . فلمّا أخذَ الحسنُ عليه السلام مجلسَهُ قال : « يا معاويةُ لايزالُ عندَكَ عبدٌ يرتعُ في لحومِ النّاسِ ، أمّا واللَّهِ لئِنْ شئْتَ ليكوننَّ بيننا ما تتفاقَمُ فيهِ الأمورُ وتحرَجُ منهُ الصدورُ ثم أنشأ يقولُ :
أتامرُ يا معاوىَ عبدَ سهمٍ * بشتمي والمَلا منّا شُهودُ
إذا أخذَتْ مجالِسَها قريشٌ * فقدْ عَلِمَتْ قريشٌ ما تريدُ
أانتَ تظَلُّ تشتُمُني سفاهاً * لضِغْنٍ ما يزولُ ولا يَبيدُ
فَهلْ لَكَ مِنْ أبٍ كأبي تسامى * بِهِ مَنْ قدْ تُسامي أو تَكيدُ
ولاجدٍّ كَجَدّي يأبنَ حربٍ * رسولُ اللَّهِ إنْ ذُكرَ الجدودُ
ولا أمٍ كأُمّي مِنْ قُريشٍ * إذا ما حُصّلَ الحَسَبُ التّليدُ
فما مِثلي تَهكّمَ يأبنَ حَربٍ * ولا مثلي ينهنههُ الوعيدُ
فمهلًا لاتهِجْ منّا أُموراً * يشيبُ لهولِها الطفلُ الوليدُ » « 2 »
51 - وحيّتْ جاريةٌ للحسنِ عليه السلام بطاقَةَ رَيحانٍ فقال لها : « أنتِ
هامش
( 1 ) الهداية الكبرى للحصيبي 189 بحار الأنوار 44 : 43 عن الخرائج
( 2 ) المحاسن والأضداد للجاحظ : 73