ولا حادّوا عن الأبطال كالليوث الضارية الباسلة الحنقة فعندها ولّيت هارباً وأُخذتُ أسيراً ، فقلدت قومك العار ، لأنّك في الحروب خوارٌ ، اتهريق دمي ؟ فهلّا أهرقت دَمَ من وثب على عثمان في الدار فذبحه كما يُذبح الجمل وأنت تثغو ثغاء النعجة وتنادي بالويل والثبور كالمرأة الوكعاء ، ما دفعت عنه بسهمٍ ولا منعت دونه بحربٍ ، قد ارتعدت فرائصك وغشى بصرك واستغثت العبد بربّه فانجيتك من القتل ، ثمّ جعلت تبحث عن دمّي وتحضّ على قتلي ، ولو رام ذلك معاوية معك لذبح ابن عفان وأنت معه ، أقصر يداً وأضيقُ باعاً وأجبنُ قلباً من أن تجسر على ذلك ، ثم تزعم أنّي أُبتليت بحلم معاوية ، أمّا واللَّه لهو أعرف بشأنه واشكر لنا إذ وليّناه هذا الأمر فمتى بدا له فلا يغضبنَّ جفنه على القذى معك فواللَّه لاعنفنَّ أهل الشام بجيش يضيق فضاؤه ويستأصل فرسانه ثم لا ينفعك عند ذلك الروغان والهرب ولا تنتفع بتدريجك الكلام ، فنحن ممّن لا يجهل آباؤنا الكرام القدماء الأكابر وفروعنا السادة الأخيار الأفاضل ، إنطق إنْ كنت صادقاً » « 1 » .
هامش
( 1 ) المحاسن والأضداد : 74 .