تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلاغة الحسن ( ع ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
السُنّة ، ولم تقعد به السابقة إلى مَن قرّبه اللَّه تعالى ورسوله قرابتين ، قرابة الدين وقرابة الرحم ، إلى مَن سبق الناس إلى كلّ مأثرة إلى من كفى اللَّه به رسوله والنّاس متخاذلون ، فقرّب منه وهم متباعدون وصلّى معه وهم مشركون ، وقاتل معه وهم منهزمون وبارز معه وهم محجمون وصدّقه وهم يكذّبون ، كلّ ذلك منٌّ من اللَّه على عليٍّ ، إلى من لم تردّ له ولا تكافأ له سابقة ، ثم واللَّه ما دعا إلى نفسه ولقد تداكَّ النّاس عليه تداكَّ الإبل الهيم عند ورودها فبايعوه طائعين ونكث منهم ناكثون بلا حدث أحدث ولا خلاف أتاه حسداً له وبغياً عليه . أيّها النّاس أنّه قد كان من مسير أمير المؤمنين ما قد بلغكم وقد أتيناكم مستنفرين لأنّكم جبهة الأنصار ورؤوس العرب وهو يسألكم النصر ويدعوكم إلى الحقّ ويأمركم بالمسير إليه ، لتؤازروه وتنصروه على قومٍ نكثوا رأيه بيعته وقتلوا أهل الصلاح من أصحابه ومثّلوا بعمّاله وانتهبوا بيت ماله فاشخصوا إليه رحكم اللَّه فامروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واحضروا بما يحضر به الصالحون ، وأيمُ اللَّه لو لم ينصره أحدٌ منكم لرَجَوْتُ أنْ يكون فيمَن أقبل معه من المهاجرين والأنصار كفاية ، فأجيبوا دعوة أميركم وسيروا إلى إخوانكم سيوجد لهذا الأمر من ينفر إليه ، وواللَّه يليه أُولو النُهى أمثلٌ في العاجلِ وخيرٌ في العافية ، فأعينونا