وقد كان كتاب النبي صلى الله عليه وآله إلى نصارى نجران « 1 » من جملة الكتب التي بعثها صلى الله عليه وآله في السنة التاسعة من الهجرة « 2 » ، وهذا نصها :
بِسمِ إلهِ إبراهيمَ وإسحاقَ ويَعقوبَ ، مِن مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسولِ اللَّهِ إلى اسقُفِّ نَجرانَ ، وأَهلِ نَجرانَ : إن أسلَمتُم فَإِنّي أحمَدُ إلَيكُمُ اللَّهَ إلهَ إبراهيمَ وإسحاقَ ويَعقوبَ ، أمّا بَعدُ : فَإِنّي أدعوكُم إلى عِبادَةِ اللَّهِ مِن عِبادَةِ العِبادِ ، وأَدعوكُم إلى وِلايَةِ اللَّهِ مِن وِلايَةِ العِبادِ ، فَإِن أبَيتُم فَالجِزيَةُ ، فَإِن أبَيتُم فَقَد آذَنتُكُم بِحَربٍ ، وَالسَّلامُ . « 3 »
وبعد إرسال هذا الكتاب ، قدم إلى المدينة وفد رفيع المستوى من زعماء نصارى نجران وأخذوا يحاورون النبيّ صلى الله عليه وآله ، ولكنهّم لم يُذعنوا للبراهين الواضحة التي قدّمها النبيّ صلى الله عليه وآله ، لإثبات الرسالة ، بسبب التعصّب والعناد ولذلك لم تتمخّض محادثاتهم عن نتيجة . عندها نزلت الآية 61 من سورة آل عمران فيها أمرٌ للنبيّ صلى الله عليه وآله بأن يعرض عليهم المباهلة كي يقضي اللَّه تعالى نفسه بين مدّعي النبوة والنصارى ويفضح الكاذب منهما .
وقد كان اقتراح النبي صلى الله عليه وآله هذا أكثر فاعلية من أيّ دليل وبرهان آخر عند خاصة المسلمين وعامتهم والمسيحيّين من أجل حسم المجادلات بينه وبين وفد نصارى نجران ، إلّاأنّ زعماء نصارى نجران الذين كانوا قد وافقوا على هذا الاقتراح ، انصرفوا عن القيام بها بعد أن حضروا في المكان المتّفق عليه في اليوم الموعود
هامش
( 1 ) . راجع : نهاية الأرب : ص 19 و 55 ، معجم البلدان : ج 2 ص 538 وج 5 ص 267 ، معجم ما استعجم : ج 4 ص 1298 ، فتوح البلدان : ج 1 ص 79 ، لغتنامه دهخدا « بالفارسية » : مدخل نجران ، لسان العرب : ج 5 ص 195 .
( 2 ) . راجع : ص 315 ( كلام حول تاريخ المباهلة ) .
( 3 ) . دلائل النبوة للبيهقي : ج 5 ص 385 ، تفسير ابن كثير : ج 2 ص 43 ، البداية والنهاية : ج 5 ص 53 ، إمتاع الأسماع : ج 14 ص 67 ، سبل الهدى والرشاد : ج 6 ص 451 كلّها عن سلمة بن يسوع عن أبيه عن جدّه ، الوثائق السياسية : ص 179 الرقم 95 ، الدرّ المنثور : ج 2 ص 229 ؛ تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 81 نحوه ، بحارالانوار : ج 35 ص 262 .