وشاهدوا علامات صدق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأحقّيّته ، فرضخوا للتوقيع على معاهدة الصلح التي حدّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شروطَها ودفع الجزية .
أبرز الملاحظات في حادثة المباهلة
تحظى حادثة المباهلة بأهمّية كبيرة من جوانب مختلفة وتستحقّ التأمّل والدراسة ، وتتمثّل أهمّ وأبرز الملاحظات التي نراها في هذه الحادثة في :
1 . إثبات أحقيّة الإسلام في مقابل المسيحية
أثبتت حادثة المباهلة أنّ زعماء نصارى نجران - كغيرهم من علماء النصارى المعاصرين للنبيّ صلى الله عليه وآله - كانوا قد قرؤوا علامات النبي الخاتم في كتبهم السماوية فرأوا تلك العلامات منطبقة بشكل كامل عليه صلى الله عليه وآله ، إلّاأنّهم كانوا يكتمون الحقّ لئلّا يفقدوا مركزهم في المجتمع المسيحي ، كما يصرّح القرآن الكريم بذلك في قوله :
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
. « 1 »
وبناءً على ذلك ، فإنّ حادثة المباهلة لم تكن ذات فاعليّة أكثر من أيّ برهان آخر لإثبات صدق النبيّ وأحقّيته أمام نصارى نجران وحسب ، بل إنّها تعتبر من أدلّة أحقيّة الإسلام في مقابل المسيحية على مرّ الزمن وحتى يوم القيامة ، والملفت للنظر أنّ أيّ عالِم مسيحيّ لم يعلن عن استعداده لمباهلة المسلمين بعد تلك الحادثة منذ السنة الهجرية التاسعة وحتّى الآن .
2 . إثبات انحياز الإسلام للمنطق والسلام
الملاحظة الثانية فيما يتعلّق بحادثة المباهلة ، إثبات انحياز الإسلام للمنطق
هامش
( 1 ) . البقرة : 146 .