تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
والسلام . وقد أثبتت هذه الحادثة أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يسعى في الخطوة الأولى من تعامله مع القوى المعارضة له لدعوتها إلى الحقّ من خلال توظيف الحوار والمناظرة واستخدام الدليل والبرهان ، ثمّ يدعوهم في الخطوة الثانية - إن كانوا يؤمنون باللَّه - إلى المباهلة وأن يحكم اللَّه بينه وبينهم ، فإن لم يرضخوا للمباهلة أبرم معهم معاهدة سياسيّة إذا ما وافقوا على شروط الإسلام ، وبناءً على ذلك فإنّ استخدام الإسلام للقوّة في ساحة الحرب كان لتحطيم الموانع والسدود أمام الوعي والحرية وحسب .

3 . إثبات أفضلية أهل البيت عليهم السلام

اصطحب النبي صلى الله عليه وآله في حادثة المباهلة الحسنين عليهما السلام لبيان مصداق « أبنائنا » ، وفاطمة لتجسيد مصداق « نساءنا » ، والإمام علياً عليه السلام لإظهار مصداق « أنفسنا » ، ووصفهم بأنّهم أهله « 1 » . ومبادرة النبيّ صلى الله عليه وآله هذه تدلّ على أفضليّتهم على سائر الامّة الإسلامية ، ولذلك فقد احتجّ أهلُ البيت عليهم السلام في الكثير من الروايات بآية المباهلة لإثبات مكانتهم الإلهية والقرآنية في العديد من المواضع . « 2 »

4 . إثبات خلافة الإمام علي عليه السلام للنبيّ صلى الله عليه وآله بشكل مباشر

إن آية المباهلة إلى جانب مبادرة النبي صلى الله عليه وآله العملية في التعريف بالإمام عليّ عليه السلام
هامش
( 1 ) . جاء في كتاب « المحاسن والمساوئ » عن رجل من بني هاشم : حَدَّثَني أبي قالَ : حَضَرتُ مَجلِس‌َمُحَمَّدِ بنِ عائِشَةَ بِالبَصرَةِ ، إذ قامَ إلَيهِ رَجُلٌ مِن وَسَطِ الحَلقَةِ فَقالَ : يا أبا عَبدِالرَّحمنِ ، مَن أفضَلُ أصحابِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَقالَ : أبو بَكرٍ ، وعُمَرُ ، وعُثمانُ ، وطَلحَةُ ، وَالزُّبَيرُ ، وسَعدٌ ، وسَعيدٌ ، وعَبدُالرَّحمنِ بنُ عَوفٍ ، وأبو عُبَيدَةَ بنُ الجَرّاحِ . فَقالَ لَهُ : فَأَينَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام ؟ قالَ : يا هذا ! تَستَفتي عَن أصحابِهِ أم عَن نَفسِهِ ؟ قالَ : بَل عَن أصحابِهِ . قالَ : إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى يَقولُ :« فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ »( آل عمران : 61 ) ، فَكَيفَ يَكونُ أصحابُهُ مِثلَ نَفسِهِ ؟ ! ( المحاسن والمساوئ : ص 42 ) . ( 2 ) . راجع : ص 323 ( الفصل الثاني : احتجاجات أهل البيت عليهم السلام بقصة المباهلة ) .