باعتباره « نفسه » ، تثبت بوضوحٍ أنّ أيّاً من الصحابة لم يكن كالإمام عليّ عليه السلام يستحقّ الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله مباشرة ، ولذلك فإنّ المأمون عندما سأل الإمام الرضا عليه السلام :
مَا الدَّليلُ عَلى خِلافَةِ جَدِّكَ [ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ] ؟ قالَ عليه السلام :
« أَنْفُسَنا »
، فَقالَ المَأمونُ : لَولا
« نِساءَنا »
! فَقالَ الرِّضا عليه السلام : لَولا
« أَبْناءَنا »
! فَسَكَتَ المَأمونُ . « 1 »
تكريم يوم المباهلة
تفيد بعض الروايات بأنّ اليوم الرابع والعشرين من ذي الحجّة « 2 » ، هو يوم ميعاد مباهلة النبيّ صلى الله عليه وآله مع ممثّلي نصارى نجران ، حيث امتنعوا عن المباهلة وقبلوا المصالحة . وقد ذكرت روايات أهل البيت عليهم السلام آداباً وأعمالًا « 3 » لهذا اليوم ينبغي للمجتمع المسلم وخاصة المعنيين أن يحيطها باهتمامهم من أجل الانتفاع من بركات هذا اليوم المبارك ، وإحياء ذكرى حادثة المباهلة .
الشرعيّة العامة للمباهلة لإثبات الحق
يمكننا أن نستنبط من آية المباهلة الشرعيّة العامّة للمباهلة لإثبات الحقّ واتّضاحه بعد إقامة البرهان عليه ، كما أنّ روايات أهل البيت عليهم السلام « 4 » وسيرة أئمّة الدين « 5 » قد دلّت على ذلك أيضاً ، ولذلك فإنّ الكثير من الفقهاء أفتَوا « 6 » بشرعيّة
هامش
( 1 ) . لتوضيح هذه الرواية راجع : ص 333 الهامش 2 .
( 2 ) . توجد آراء حول يوم المباهلة وهي 21 ، 25 أو 27 من ذي الحجّة ، إلا أنّ الشيخ الطوسي واستناداًلرواية اختار يوم 24 ذي الحجة ، وقد اشتهر هذا القول ( راجع : الإقبال : ج 2 ص 354 ، المصباح للكفعمي : ص 515 ، المصباح المتهجد : ص 759 و 764 ) .
( 3 ) . راجع : ص 337 ( الفصل الرابع : آداب يوم المباهلة ) .
( 4 ) . راجع : ص 320 ( جواز مباهلة كلّ من جحد حقاً ) .
( 5 ) . راجع : الغيبة : ص 307 ح 258 .
( 6 ) . راجع : الكافي : ج 1 ص 328 ح 2 وج 2 ص 513 ح 1 وفتح الباري : ج 8 ص 74 .