تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
كلّاً من القريب والبعيد ، ولا تتلخّص إدراكاتهم في المحسوسات ، فهم يرون كلّاً من دار الدنيا ودار الآخرة . وتسمّى هذه الطائفة من الناس في ثقافة الكتاب والسنّة بصيرة . وهناك رواية عن الإمام علي عليه السلام عرّفت هاتين الطائفتين من الناس كالتالي : إنَّمَا الدُّنيا مُنتَهى بَصَرِ الأَعمى ، لا يُبصِرُ مِمّا وَراءَها شَيئاً ، وَالبَصيرُ يَنفُذُها بَصَرُهُ ، ويَعلَمُ أنَّ الدّارَ وَراءَها . فَالبَصيرُ مِنها شاخِصٌ « 1 » ، وَالأَعمى إلَيها شاخِصٌ ، وَالبَصيرُ مِنها مُتَزَوِّدٌ ، وَالأَعمى لَها مُتَزَوِّدٌ . « 2 » وبناءً على ذلك ، فإنّ البصيرة الحقيقية في ثقافة الكتاب والسنة تعني الرؤية الشمولية والرؤية المستقبلية العلمية والعملية ، والأشخاص الذين يُسمَّون بصيرين هم الذين يتحرّكون في دنياهم وآخرتهم على ضوء الرؤية الصحيحة باتجاه تأمين المصالح المادية والمعنوية ، وجميع الآيات والروايات التي جاءت في هذا الباب حول رؤية البصيرة ، قيمة البصيرة ، عوامل تعزيز البصيرة ، مبادئها وآثارها وموانعها ، تؤيّد التعريف المذكور . ومن الضروري الالتفات إلى الملاحظات التالية قبل النظر في الآيات والروايات ذات العلاقة :

1 . نظيرات البصيرة في المفهوم

استخدمت في القرآن والروايات الإسلامية كلمات يمكن القول إنها تناظر وتعادل كلمة البصيرة أو قريبة منها للغاية ، مثل :

أ - اليقظة

وهي من الكلمات المعادلة للبصيرة ، وقد نقل عن الإمام علي عليه السلام في هذا المجال :
هامش
( 1 ) . شاخِص : أي مسافر ( النهاية : ج 2 ص 451 « شخص » ) . ( 2 ) . راجع : ص 365 ح 9660 .