ويقول الراغب الإصفهاني في بيان معنى البصر والبصيرة :
البَصَرُ يُقالُ لِلجارِحَةِ النّاظِرَةِ . . . ولِلقُوَّةِ الَّتي فيها ، ويُقالُ لِقُوَّةِ القَلبِ المُدرِكَةِ :
بَصيرَةٌ وبَصَرٌ . . . ولا يَكادُ يُقالُ لِلجارِحَةِ بَصيرَةٌ ، ويُقالُ مِنَ الأَوَّلِ : أبصَرتُ ، ومِنَ الثّاني أبصَرتُهُ وبَصُرتُ بِهِ ، وقَلَّما يُقالُ بَصُرتُ فِي الحاسَّةِ إذا لَم تُضامَّهُ رُؤيَةُ القَلبِ . « 1 »
وتظهر دراسة ما جاء في بيان معنى البصيرة « 2 » أنّ هذه الكلمة استخدمت في معان مختلفة ، مثل : العلم ، بصيرة القلب ، نور القلب ، الوعي ، الذكاء ، الفطنة ، البرهان ، العبرة والعقيدة الدينية الصحيحة .
إلّا أنّ كل هذه المعاني تعود في الحقيقة - كما قال ابن فارس - إلى الأصل الأوّل في معنى مادّة البصيرة ، وحتّى إطلاق « البصر » على العين فإنّ سببه أنّ العين هي من أهمّ طرق تحصيل العلم والمعرفة .
جدير ذكره أنّه على الرغم من أنّ البصيرة تعني العلم في الأصل إلّاأنّ من الواجب الالتفات إلى أنّ البصيرة لا تنطبق على كلّ علم ، وأنّ كل عالم لا يسمّى بصيراً بل إنّ هذه الكلمة تدلّ على نوع من الإحاطة العلمية والرؤية المستقبلية . « 3 »
هامش
( 1 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 127 « بصر » .
( 2 ) . راجع : دانشنامه جهان اسلام « بالفارسيّة » : ج 3 ص 484 ( بصيرت ) ، دائرة المعارف قرآن كريم « بالفارسيّة » : ج 5 ص 573 ( بصيرت ) .
( 3 ) . تفيد إحدى الدراسات بأنّ كلمة البصيرة استأثرت في الثقافات المختلفة بأكثر من ثلاثين معنىً ، حيث إنّ موضوع المستقبل والرؤية المستقبلية هو المشترك بين معظمها . كما أنّ المسيرة التاريخية لهذه الكلمة تظهر أنّها انتقلت من اللغة السنسكريتية ، أيمن الشرق إلى الغرب . ووجوه الاشتراك الثقافي لهذه الكلمة في الشرق والغرب كثيرة وأهمّها الرؤية المستقبلية والاختلاف الرئيس في كيفيتها ، وأولياء اللَّه يبحثون عن الشهود المعنوي عن طريق البصيرة في حين أنّ القادة والمدراء يبحثون عن البصيرة التي تضمن النجاح لمستقبل مؤسساتهم . راجع : مقالة « بصيرت در رهبرى ومديريت اسلامى « البصيرة في القيادة والإدارة الإسلامية » محمد ازگلي .