البصيرة في الكتاب والسنة
تكرّرت اشتقاقات « البصر » في القرآن 148 مرة ، وتكرّرت كلمة « البصيرة » مرّتين .
وبشكل عامّ فقد استعملت كلمة « البصر » في النصوص الإسلامية بمعنى الرؤية الظاهرية والحسّية حيناً ، وفي الرؤية الباطنية والعقلية حيناً آخر .
وبعبارة أخرى ، فإنّ الناس ينقسمون من حيث البصيرة إلى قسمين :
القسم الأوّل ، تكون بصيرة عقولهم سطحية ، ولا يرون مستقبلهم ومستقبل العالم ، وتتلخّص إدراكاتهم في المحسوسات ، وهم على التعبير الجميل في القرآن :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
. « 1 »
ورغم أنّ هذه الطائفة بصيرة في الظاهر ، إلّاأنّها تعتبر عمياء في ثقافة الكتاب والسنة .
وقد أشار الإمام علي عليه السلام في إحدى خطبه في المدينة إلى هذه الملاحظة المهمة ، كالتالي :
ما كُلُّ ذي قَلبٍ بِلَبيبٍ ، « 2 » ولا كُلُّ ذي سَمعٍ بِسَميعٍ ، ولا كُلُّ ناظِرٍ بِبَصيرٍ . « 3 »
وأمّا الطائفة الثانية ، فإنّها ذات نظرة شمولية وواقعية ، فهي ترى بوضوح
هامش
( 1 ) . الروم : 7 .
( 2 ) . اللبيبُ : العاقِلُ ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1616 « لبب » ) .
( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 88 ، الكافي : ج 8 ص 64 ح 22 ، الإرشاد : ج 1 ص 292 كلاهما عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، وفيهما « ولا كلّ ذي ناظر عين ببصير » بدل « ولا كلّ ناظر ببصير » ، بحار الأنوار : ج 32 ص 43 ح 28 .