والطالح ، والخير والشرّ ، والحقّ والباطل ، ويدعوه إلى الرؤية المستقبلية واتّباع الحقّ واجتناب الباطل .
وهذا الشعور والإدراك يوجد في بداية الحياة في فطرة جميع أفراد البشر على شكل استعداد وموهبة ، ثم ينمو تدريجياً . ونموّ هذا الشعور ، هو نموّ وازدهار للإنسانية ، وفلسفة بعث الأنبياء ما هي إلّانموّ الإنسانية وازدهارها ورُقِيُّها وبناء المجتمع البشري المطلوب .
ومن خلال الإفادة من تعاليم الأنبياء في تعزيز ودعم الإدراكات الباطنية ، تزداد قدرة رؤية البصيرة تدريجياً حتى تصبح الحقائق المعقولة قابلة للرؤية بالنسبة إلى الإنسان بشكل محسوس ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله قوله :
ما مِن عَبدٍ إلّاوفي وَجهِهِ عَينانِ يُبصِرُ بِهِما أمرَ الدُّنيا ، وعَينانِ في قَلبِهِ يُبصِرُ بِهِما أمرَ الآخِرَةِ ، فَإِذا أرادَ اللَّهُ بِعَبدٍ خَيراً فَتَحَ عَينَيهِ اللَّتَينِ في قَلبِهِ ، فَأَبصَرَ بِهِما ما وَعَدَهُ بِالغَيبِ ، فَآمَنَ بِالغَيبِ عَلَى الغَيبِ . « 1 »
ومن البديهي أنّ إرادة اللَّه الحكيم بشأن انفتاح رؤية البصيرة لدى بعض الناس ، ليست من باب العبث ، بل إنّ رؤية البصيرة إنّما تنفتح عند الأشخاص الذين ساروا باتّجاه تنمية إدراكاتهم الباطنية ، وذلك بمقتضى النظام الحكيم للخلق .
4 . مناشئ البصيرة
استناداً إلى ما قدّمناه في بيان معنى البصيرة ، فإنّ منشأ البصيرة ، مشابه لمنشأ العلم والمعرفة والحكمة ، كما أنّ عواملها وموانعها مشابهة أيضاً لأسباب وآفات الصفات المذكورة ، ولذلك فإنّ من الضروري ملاحظة قسم كبير من الآيات والروايات
هامش
( 1 ) . راجع : ص 339 ح 9564 .