تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الحقيقي والظاهري ، لا الاختلاف بين الإسلام والإيمان ؛ لأنّ الإسلام الحقيقي هو الإيمان الحقيقي نفسه ، والإسلام الظاهري هو نفس الإيمان الظاهري . وللجواب على ذلك نقول : أوّلًا : إنّ الاستعمال يشمل الحقيقي والمجازي ، بناءً على ذلك لا يمكن القول بعدم وجود اختلاف بين مفهومي الإيمان والإسلام استناداً إلى استعمال هاتين الكلمتين في معنيين متشابهين . ثانياً : يختلف الإيمان والإسلام من ناحية المفهوم اللغوي ، ومن ناحية مفهومهما في الكتاب والسنّة ، ومن ناحية الأحكام المترتبة عليهما . أمّا من الناحية اللغوية ، فقد أوضحنا من قبل أنّ الإيمان من مادّة « أمن » الّتي لها معنيان متقاربان ، أحدهما : سكون القلب ، والآخر التصديق ، وكلاهما من فعل القلب ، ولكنّ الإسلام يعني التسليم الّذي يشمل التسليم الظاهري والواقعي . أما الكتاب والسنّة فقد صرّح القرآن والأحاديث الإسلامية أيضاً - كما مرّ ذلك بالتفصيل - بأنّ للإيمان والإسلام معنيين ، وأنّ الأحكام المترتّبة عليهما مختلفة أيضاً . بعبارةٍ أُخرى ، فإنّ الخروج من الإيمان لا يعني الدخول في الكفر ، وهذا التدبير في التشريع هو من مظاهر الحكمة والرحمة في مدرسة الوحي .

خامساً : الاختلاف بين الإيمان واليقين

اليقين لغةً : هو الاطلاع العميق والعلمي الّذي يقترن بِطمأنينة القلب وسكونه إلى المعلوم . ويُطلق في الأحاديث على الحالة الّتي في قمّة مراتب الإيمان ، فبعد اجتياز مرحلة التقوى نقطة تتجلّى فيها له حقائق الوجود ، فهذه المرحلة من الإيمان هي اليقين . على هذا الأساس ، فإنّ الشخص الّذي يصل إلى مرحلة اليقين العُليا ، يشاهد