والعلامات للإيمان الحقيقي ، هي مؤيدة لهذه الطائفة من الأحاديث .
المجموعة الخامسة : الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالاعتقاد القلبي الّذي يصدّقه العمل الصالح ، مثل :
لكِنَّ الإِيمانَ ، ما خَلَصَ فِي القَلبِ وَصَدَّقَهُ الأَعمالُ . « 1 »
ومن خلال التأمّل في المجموعات الخمس المشار إليها ، يتّضح أن لا اختلاف بينها ، وأنّها جميعاً تشير إلى أمر واحد وهو ما ذُكر في المجموعة الخامسة من الأحاديث ، وهو أنّ الإيمان تصديق القلب والإقرار باللسان والأعمال الصالحة ، وتصديق عملي للاعتقاد القلبي . بعبارةٍ أُخرى ، فإنّ الإقرار والعمل هما علامة كون الاعتقاد القلبي حقيقيّاً ، والشرط الإثباتي له .
على هذا ، فإنّ الأحاديث المذكورة تفسّر وتبيّن نفس الاستنتاج الّذي توصّلنا إليه في تعريف الإيمان من منظار القرآن ، والأحاديث الّتي جاءت في الفصل الأوّل وسائر الفصول حول خصوصيات الإيمان الحقيقي وآثاره ، تنسجم مع هذا التعريف .
رابعاً : الفرق بين الإيمان والإسلام
لمصطلح الإسلام نوعان من الاستخدام في الكتاب والسنّة : فقد استُعمل أحياناً في الإسلام الحقيقيّ ، مثل :
إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ
« 2 » . أو ما روي عن الإمام عليّ عليه السلام في تعريف الإسلام :
الإِسلامُ هُوَ التَّسليمُ ، وَالتَّسليمُ هُوَ اليَقينُ ، وَاليَقينُ هُوَ التَّصديقُ ، وَالتَّصديقُ هُوَ الإِقرارُ ، وَالإِقرارُ هُوَ الأَداءُ ، وَالأَداءُ هُوَ العَمَلُ . « 3 »
هامش
( 1 ) . راجع : ص 178 ح 5155 .
( 2 ) . الأنعام : 14 .
( 3 ) . نهج البلاغة : الحكمة 125 ، معاني الأخبار : ص 185 ح 1 ، تفسير القمّي : ج 1 ص 100 ، بحارالأنوار : ج 68 ص 309 ح 1 .