فكتابة الإيمان في القلب ، ما هي إلّاتقويته بروحٍ وقوّةٍ من جانبه .
و - التصديق العملي
كان المسلمون يصلّون أربعة عشر عاماً بعد البعثة باتّجاه بيت المقدس ، ثلاثة عشر عاماً منها تقريباً « 1 » كان في مكّة والباقي في المدينة ، وبعد هذه المدّة أصبحت الكعبة قبلة المسلمين بأمر اللَّه تعالى ، وفي تلك الفترة كان السؤال المطروح هو : ما حكم الصلاة الّتي أدّوها باتّجاه بيت المقدس حتّى ذلك التاريخ ؟ وهل كانت مجزية ، أم باطلة ؟
يصرّح القرآن الكريم إجابةً على هذا السؤال أثناء طرح الآيات المتعلّقة بتغيير القبلة :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
. « 2 »
وهنا ، قد استُعمل الإيمان بمعنى العمل بمقتضى العقيدة ، أي الصلاة ، وقد اعتُبر العمل جزء من الإيمان في رواياتٍ كثيرة أيضاً . « 3 »
ز - تصديق الادّعاء
من المصاديق الأُخرى للإيمان في القرآن الكريم تصديق الادّعاء ، فعندما ألقى إخوة يوسف أخاهم في البئر وجاؤوا أباهم يبكون قالوا :
إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ
. « 4 »
فاستُخدم « الإيمان » في هذه الآية بمعنى « التصديق » ، أي : إنّك لا تصدّقنا ولو كنّا صادقين .
هامش
( 1 ) . وقع الاختلاف بين المفسّرين في المدّة التي كان المسلمون يصلّون فيها في المدينة باتّجاه بيتالمقدّس ، وهم قائلون بين سبعة أشهر إلى سبعة عشر شهراً .
( 2 ) . البقرة : 143 .
( 3 ) . راجع : ص 170 - 180 .
( 4 ) . يوسف : 17 .