وأمّا الإيمان الّذي دعا إليه هذا الكتاب السماوي ، فيمكننا تعريفه كالتالي :
« الإيمان » : هو تصديق الحقائق الّتي جاء بها النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله من جانب اللَّه - سبحانه - لهداية البشر ، مع التصديق القلبي والالتزام العملي ، لذلك ينفي القرآن الكريم بصراحة الإيمان عن الّذين لا يلتزمون به عملياً ، ويؤكد على أنهم ليسوا مؤمنين ، كما يصرّح بذلك قائلًا :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 1 » .
أمّا الاعتقاد القلبي دون التصديق اللساني والالتزام العملي ، فهو علم وليس إيماناً ، كما جاء في القرآن بشأن أتباع فرعون :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
« 2 » .
كما أن التصديق اللساني والالتزام العملي المجرّد عن التصديق القلبي ليس إيماناً كما يصرّح القرآن في شأن من يدعى الإيمان من الأعراب قائلًا :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
« 3 » .
هامش
( 1 ) . النساء : 65 .
( 2 ) . النمل : 14 .
( 3 ) . الحجرات : 14 .