تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

ح - تصديق العقائد الوهميّة

استعمل القرآن الكريم كلمة « الإيمان » في آيات عديدة على نحو الذم لتصديق العقائد الموهومة ، مثل :
أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ
« 1 » . وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
. « 2 » وقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
« 3 » . يصرّح الراغب الأصفهاني في بيان استعمال « الإيمان » في الآية الأخيرة ، قائلًا : فذلك مذكور على سبيل الذمّ لهم ، وأنّه قد حصل لهم الأمن بما لا يقع به الأمن ، إذ ليس من شأن القلب - ما لم يكن مطبوعاً عليه - أن يطمئنّ إلى الباطل ، وإنّما ذلك قوله تعالى :
مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 4 » . وهذا كما يقال : إيمانه الكفر وتحيَّته الضرب ، ونحو ذلك . « 5 »

ثانياً : تعريف « الإيمان » من منظار القرآن

استخدم القرآن - كما لاحظنا في جميع الأمثلة السابقة - كلمة « الإيمان » بمعناها اللغوي وهو « التصديق » مع هذا الاختلاف ، وهو : أنّ هذه الكلمة استُعملت في القرآن بمعنى تصديق الشريعة الّتي نزلت على خاتم الأنبياء أحياناً ، وفي التصديق القلبي واللساني والعملي للحقائق الدينية ثانية ، وفي التصديق القلبي للحقائق الدينية تارة ، وتارةً في التصديق اللساني ، وتارةً في التصديق القلبي المؤيّد من دون
هامش
( 1 ) . العنكبوت : 67 وراجع : النحل : 72 . ( 2 ) . العنكبوت : 52 . ( 3 ) . النساء : 51 . ( 4 ) . النحل : 106 . ( 5 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 91 .