أمّا المجتمعات المجرّدة عن مثل هذه الخصائص والتي لا حظّ لها من الإسلام سوى الاسم ، فهي فضلًا عن فقدها لمثل هذه الفضائل والخصائص فإنّها تنطبق عليها نبوءة النبيّ العظيمة حيث يقول :
سَيَأتي عَلى امَّتي زَمانٌ لا يبَقى مِنَ القُرآنِ إلّارَسمُهُ ، ولا مِنَ الإِسلامِ إلَّااسمُهُ ، يُسَمَّونَ بِهِ وهُم أبعَدُ النّاسِ مِنهُ ، مَساجِدُهُم عامِرَةٌ وهِيَ خَرابٌ مِنَ الهُدى ، فُقَهاءُ ذلِكَ الزَّمانِ شَرُّ فُقَهاءَ تَحتَ ظِلِّ السَّماءِ ، مِنهُم خَرَجَتِ الفِتنَةُ وإليَهِم تَعودُ . « 1 »
5 . سرّ تقدّم الامّة الإسلاميّة وانحطاطها
لقد استطاعت الامّة الإسلاميّة في القرون الأولى أن تُنشئَ حضارة كبرى على الصعيد العالميّ ، بَيد أنّ بريق هذه الحضارة بدأ بالانحسار والأفول بالتدريج ، إلى أن آل الأمر إلى ما هي عليه الآن ؛ حيث تعدّ الدول الإسلاميّة من أكثر دول العالم تأخّراً ، وهذا ما يقودنا للتساؤل عن سرّ ذلك التقدّم ، وسبب هذا الانحطاط ؟
لقد قُدِّمت بشأن الجواب على هذا السؤال كتابات ومعالجات كثيرة ، « 2 » ومن الملفت للنظر ، أنّ قادة الدين حدّدوا عوامل تقدّم الحضارة الإسلاميّة وانحطاطها ، وأشاروا إلى الحوادث المستقبليّة للعالم الإسلاميّ .
أجل ، إنّ الأحاديث والنصوص أشارت إلى عوامل بقاء الإسلام وانتشاره ، ونموّ رقعة المجتمع الإسلاميّ واتّساعه ، وهي عبارة عن : القيادة الصالحة ، وتلاحم الامّة ووحدة صفّها ، ووجود النخبة الصالحة ، وتطبيق القيم الخُلقيّة والعمليّة .
وأمّا عوامل تأخّر الامّة الإسلاميّة ، بل وحتّى سقوطها ، فهي عبارة عن : تصدّي
هامش
( 1 ) . راجع : ص 436 ح 4580 .
( 2 ) . راجع : قصّة الحضارة ( تاريخ تمدّن ) ، ويل دورانت : ج 4 ( عصر الإيمان ، لماذا تأخّر المسلمون ولماذاتقدّم غيرهم ؟ ) ، أسباب تقدّم الإسلام وانحطاط المسلمين .