كُلُّ ما كانَ فِي الامَمِ السّالِفَةِ فَإنَّهُ يَكونُ في هذِهِ الامَّةِ مِثلُهُ ؛ حَذوَ النَّعلِ بِالنَّعلِ وَالقُذَّةِ بِالقُذَّةِ . « 1 »
لكنّ تكرار حوادث الأمم السابقة سيكون في التواريخ الوسطى للُامّة الإسلاميّة ، وذلك لأنّ الامّة الإسلاميّة تتحلّى بفضائل وخصائص تُفضي في الختام إلى انتصار الحقّ على الباطل ، كما جاء في الحديث النبوي :
خَيرُ امَّتي أوَّلُها وآخِرُها ، وفي وَسَطِها الكَدَرُ . « 2 »
4 . تقويم فضائل الامّة الإسلاميّة
لقد ورد في الفصل الأوّل فضائل عديدة بشأن الامّة الإسلاميّة ، من قبيل : أصل وجود الامّة الإسلاميّة على إثر دعاء إبراهيم عليه السلام واعتبارها أفضل الأمم ، ونزول الرحمة الإلهيّة الخاصّة عليها واعتبارها امّة مباركة لسائر الأمم والشعوب . وهذه الفضائل هي السبب وراء تفضيل الامّة الإسلاميّة على سائر الأمم الأخرى بالرغم من تأخّرها عنها من الناحية التأريخيّة ، ولذا ورد نعتها : « الآخرون السابقون » . « 3 »
ويمكن هنا الإشارة إلى سؤالين يُطرحان بشأن الفضائل المذكورة :
أ - اعتبار أحاديث فضائل الامّة
يدور السؤال الأوّل حول اعتبار سند روايات الفضائل ، أَهي صحيحة الإسناد أو لا ؟
لقد صرّح القرآن الكريم في آيات عديدة بفضل الامّة الإسلاميّة ، قال تعالى :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ »
« 4 » ، وقال أيضاً :
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا
هامش
( 1 ) . راجع : ص 425 ج 4546 .
( 2 ) . راجع : ص 425 ح 4545 .
( 3 ) . راجع : ص 388 ( فضائل الأمة الاسلامية / الآخرون السابقون ) .
( 4 ) . آل عمران : 110 .