والمستكبرين وليس عموم الناس :
« وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ * وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ »
. « 1 »
فالمستكبرون هم الذين كانوا يجرّون الجماهير المستضعفة وراءهم اًحياناً :
« يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ »
. « 2 »
وفي أحيانٍ أخرى كانت الجماهير المستضعفة تدافع عن الأنبياء بوجه المستكبرين ، كما نلاحظ ذلك في قصّة قوم صالح :
« قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ »
. « 3 »
وقد استطاع الأنبياء في ظلّ دعم هذه الجماهير المستضعفة وحمايتهم ، نشر دين اللَّه بين الأمم .
في ضوء ذلك فإنّ المراد من الأمم التي دأبت طيلة التاريخ على مجابهة الدين والقادة الدينيّين هم المستكبرون والمتجبّرون .
ثانياً : سبب تشابه الأمم المستكبرة السابقة في مجابهة الأنبياء هو أنّ خصلة الاستكبار مناهضة للحقّ والعدل اللذَين يُعتبران بمثابة الأساس في دعوة الأنبياء ، وعلى أساس ذلك فهو شيء لا يتنافى مع السمة الفطريّة للدين .
الملاحظة التي تسترعي الاهتمام هي أنّ الأحاديث الشريفة تؤكّد بأنّ ما مرَّ بالأمم السابقة ، سيمرّ بالامّة الإسلاميّة أيضاً :
هامش
( 1 ) . سبأ : 34 و 35 وراجع : الأعراف : 76 - 88 .
( 2 ) . سبأ : 31 .
( 3 ) . الأعراف : 75 .