8 . استعمال لفظ « الامّة » في الفرد
لقد اطلق لفظ « الامّة » في القرآن الكريم على بعض العيّنات البشريّة التي حملت لواء الدفاع عن القيم الدينيّة بمفردها في بعض المراحل التأريخيّة قبل أن يلتحق من استحقّ بها بعد ذلك من أممهم ، ومن أولئك العِظام إبراهيم عليه السلام . وهذا الاستعمال يتّفق مع الأصل اللغوي للفظ الامّة بمعنى « الأصل » و « المرجع » .
وقد لوحظ في هذا الإطلاق على الفرد خصوصيّتانِ : الأولى : الانفراد والوحدة في الدفاع عن مبادئ الدين في مرحلة تأريخيّة معيّنة . والثانية : اتّخاذه أسوة وقدوة .
وقد اطلق في بعض الروايات لفظ « الامّة » على الفرد فيما لو كان ينوب عن الامّة بمهمّة معيّنة ، كما ورد في حديث النبيّ صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام :
إنَّ اللَّهَ قَد جَعَلَكَ امَّةً وَحدَكَ ، كَما جَعَلَ إبراهيمَ عليه السلام امَّةً ، تَمنَعُ جَماعَةَ المُنافِقينَ وَالكُفّارَ هَيبَتُكَ عَنِ الحَرَكَةِ عَلَى المُسلِمينَ . « 1 »
كما ورد في بعض الروايات أنّ أفراداً سيُحشرون امّةً لوحدهم في القيامة . « 2 »
هامش
( 1 ) . راجع : ص 476 ح 4685 .
( 2 ) . أي أنّهم سيشكّلون صفّاً بمفردهم ، على خلاف سائر الناس الذين يكون كل منهم فرداً في جماعة تلك الامّة ، وعليه فهؤلاء لهم حكم الامّة بمفردهم .