شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ »
. « 1 » وعليه فإنّ الضعف المترائي في الروايات الواردة بشأن تفضيل الامّة الإسلاميّة غير مؤثّر في قبولها ما دامت متّفقة المضمون إجمالًا مع صريح القرآن الكريم .
ب - هل الفضل ثابت لمطلق الامّة ؟
السؤال الثاني عن إطلاق الفضل الوارد في الآيات والروايات بشأن الامّة ، هل هو لجميع أجيالها ومقاطعها على طول التأريخ ، أو اختصاصه بجيل أو مرحلة تأريخيّة معيّنة من تأريخ الإسلام ؟
إنّ ممّا لا شكّ فيه أنّ هذه الفضائل هي ثابتة للأوفياء للقيم الإسلاميّة ومُثُله ؛ لذا فإنّ القرآن الكريم بعد أن يُطري على الامّة الإسلاميّة وأنّها أفضل الأمم ، يصفها مباشرة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيقول :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
. « 2 »
وتعتبر مسألة العدالة الاجتماعيّة - من وجهة نظر قرآنيّة - أوّل مطلب في فلسفة بعثة الأنبياء جميعاً ، « 3 » لذا فإنّها على رأس قائمة الصالحات التي أمر اللَّه بها في هذه الآية :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »
« 4 » . عليه ، فإنّ أوّل ما يشترط في انطباق وصف الامّة الإسلاميّة على أيّ مجتمع هو مقدار التزامه بالقيم والمبادئ الدينيّة ، وعلى رأسها العدالة الاجتماعية . فكلّ امّة تتوفّر على هذه الخصائص تستحقّ جميع الفضائل الواردة في القرآن والسنّة بهذا الشأن .
هامش
( 1 ) . البقرة : 143 .
( 2 ) . آل عمران : 110 .
( 3 ) .« لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ »الحديد : 25 .
( 4 ) . النحل : 90 .