اختلافات بينهم ، وإنّما كانت الحالة السائدة بينهم هي الوحدة .
كان تدنّي المستوى الفكريّ للناس البدائيّين يُفضي إلى عدم الانتفاع كما ينبغي من تعاليم الأنبياء وتوجيهات القادة الدينيّين ، وهذا ما جعلهم يستجيبون لجانب من وظائفهم الإنسانيّة في ضوء ما تمليه عليهم فطرتهم الإلهيّة . فلم يكونوا في ضلال ، ولكنّهم في الوقت نفسه ما كانوا يسيرون في اتّجاه الرقيّ والتكامل ، وحسب ما وصفتهم الرواية :
كانوا قَبلَ نوحٍ عليه السلام امَّةً واحِدَةً عَلى فِطرَةِ اللَّهِ ؛ لا مُهتَدينَ ولا ضُلّالًا . « 1 »
كانت الفطرة الإلهيّة للناس وتعاليم الأنبياء وأئمّة الدين من جهة ، والنوازع الذاتيّة « 2 » ووساوس شياطين الجنّ والإنس « 3 » من جهة أخرى ، قد مهّدت الأرضيّة أمام رقيّ المجتمع البشري وتكاملهِ ، وهكذا غدا النّاس في بلاء عظيم ، ووقع بينهم الاختلاف .
في تلك الحقبة من حياة بني الإنسان ، كان الأنبياء مكلّفون - كجزء من مهمّتهم النبويّة - أن يتكفّلوا بمهمّة البتّ في الاختلافات التي تقع بين الناس ، استناداً إلى ما لديهم من أحكام وقوانين دينيّة .
فاستجابت ثلّة منهم لدعوة الأنبياء فنالوا السعادة ، ولكنّ أكثر الأمم خضعت لتأثيرات نوازعها الذاتيّة والإيحاءات الشيطانيّة ، وفشلوا في ما تعرّضوا له من ابتلاء إلهي ، وهلكوا .
2 . عوامل تقدّم الأمم وانهيارها
لقد بيّن القرآن الكريم والأحاديث الشريفة أهمّ عوامل رقيّ الأمم وانهيارها ، من أجل أن تستقي الأجيال اللاحقة عبرةً من المصير الذي آلت إليه الأمم السابقة .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 325 ح 4332 .
( 2 ) . راجع : ص 330 ح 4341 وح 4343 .
( 3 ) . راجع : الأنعام : 12 .