الحُسَينِ عليه السّلام ، أوَّلُها - :
أحرَمَ الحُجّاجُ عَن لَذّاتِهِم بَعضَ الشُّهور * وأَنَا المُحرِمُ عَن لَذّاتِهِ كُلَّ الدُّهور
كَيفَ لا احرِمُ دَأباً ناحِراً هَديَ السُّرور * وأَنا في مَشعَرِ الحُزنِ عَلى رُزءِ الحُسَين . . .
لَستُ أنساهُ طَريداً عَن جِوارِ المُصطَفى * لائِذاً بِالقُبَّةِ النَّوراءِ يَشكو أسَفا
قائِلًا يا جَدُّ رَسمُ الصَّبرِ مِن قَلبي عَفا * بِبَلاءٍ أنقَضَ الظَّهرَ وأَوهَى المَنكَبَينِ . . .
فَعَلا مِن داخِلِ القَبرِ بُكاءٌ ونَحيب * ونِداءٌ بِافتِجاعٍ يا حَبيبي يا حُسَين
أنتَ يا رَيحانَةَ القَلبِ حَقيقٌ بِالبَلا * إنَّما الدُّنيا اعِدَّت لِبَلاءِ النُّبَلا
لكِنِ الماضي قَليلٌ بِالَّذي قَد أقبَلا * فَاتَّخِذ دِرعَينِ مِن صَبرٍ وحَزمٍ سابِغَين
سَتَذوقُ المَوتَ ظُلماً ظامِياً في كَربَلا * وسَتَبقى في ثَراها عافِراً مُنجَدِلا
وكَأَنّي بِلَئيمِ الأَصلِ شِمرٍ قَد عَلا * صَدرَكَ الطّاهِرَ بِالسَّيفِ يَحُزُّ الوَدَجَين
وكَأَنّي بِالأَيامى مِن بَناتي تَستَغيث * سُغَّباً تَستَعطِفُ القَومَ وقَد عَزَّ المُغيث
قَد بَرى أجسامَهُنَّ الضُّرُّ وَالسَّيرُ الحَثيث * بَينَها السَّجّادُ فِي الأَصفادِ مَغلولَاليَدَين . . . « 1 »
3052 . أعيان الشيعة : ولَهُ في رِثاءِ الحُسَينِ عليه السّلام :
مَن يُلهِهِ المُردِيانِ المالُ وَالأَمَلُ * لَم يَدرِ مَا المُنجِيانِ العِلمُ وَالعَمَلُ . . .
يا مُنفِقَ العُمرِ في عِصيانِ خالِقِهِ * أفِق فَإِنَّكَ مِن خَمرِ الهَوى ثَمِلُ . . .
ألا تَرى أولِياءَ اللَّهِ قَد هَجَرَت * طيبَ الكَرى فِي الدَّياجي مِنهُمُ المُقَلُ . . .
ولا يَسيلُ لَهُم دَمعٌ عَلى بَشَرٍ * إلّا عَلى مَعشَرٍ في كَربَلا قُتِلوا
هامش
- البحرين ، أصله منها ثمّ جاء إلى القطيف وتوفّي فيها . كان عالماً فاضلًا ، فقيهاً محدّثاً ، رجالياً محقّقاً مدقّقاً ، ماهراً في علمي الحديث والرجال ، أديباً شاعراً ، وله أشعار كثيرة في المراثي . له كتب منها : انتخاب الجيّد من تنبيهات السيّد في إيضاح رجال التهذيب ، وديوان شعر ( راجع : أعيان الشيعة : ج 5 ص 260 والأعلام : ج 2 ص 220 ) .
( 1 ) . رياض المدح والرثاء : ص 459 .