أبانوا لَهُ أضغانَ بَدرٍ فَغَيَّبوا * شُموساً بِبَطنِ الأَرضِ أمسَينَ افَّلا
فَما زالَ يُردي مِنهُمُ كُلَّ مارِقٍ * فَيَصلى جَحيماً يَلتَقيهِ مُعَجَّلا
فَأَذكَرَهُم أفعالَ حَيدَرَ سالِفاً * بِأَسلافِهِم إذ جالَ فيهِم وجَندَلا
فَمُذ لَفَظَ الشَّهمَ الجَوادَ جَوادُهُ * عَلَى الرَّملِ في قاني النَّجيعِ مُرَمّلا
دَعاهُم دَعِيٌّ أوطِئُوا الخَيلَ ظَهرَهُ * ووَجهاً لَهُ يَبدو أغَرَّ مُبَجَّلا
وشَمَّرَ شِمرٌ ثُمَّ حَزَّ بِسَيفِهِ * وَريداً لَهُ ثَغرُ التِّهامِيُّ قَبَّلا
وعَلّى سِنانُ الرَّأسَ فَوقَ سِنانِهِ * فَيا لَكَ رَأساً لَيسَ يَنفَكُّ ذَا اعتِلا
وساروا بِزَينِ العابِدينَ مُذَلَّلًا * لَدَيهِم وقَد كانَ الكَريمَ المُدَلَّلا
فَأَصبَحَ مِن ذُلِّ الأَسارِ مُعَلَّلًا * وفي أسرِ أبناءِ الدُّعاةِ مُغَلَّلا
فَيا لَكَ مِن رُزءٍ جَليلٍ بَكَت لَهُ * السَّماواتُ وَالأَرضونَ وَالوَحشُ فِيالفَلا
وشَمسُ الضُّحى أضحَت عَلَيهِ كَئيبَةً * وبَدرُ الدُّجى وَالشُّهبُ أمسَينَ ثُكَّلا « 1 »
3 . الشَّيخُ الحُرُّ العامِلِيُّ « 2 »
3050 . أدب الطفّ - مِن قَصيدَةٍ لِلشَّيخِ الحُرِّ العامِلِيِّ يَرثي بِها سَيِّدَ الشُّهَداءِ عليه السّلام - :
سَأَنوحُ ما غَنَّت حَمائِمُ حاجِرٍ « 3 » * ويَبوحُ مِنّي بِالغَرامِ مَحاجِري . . .
هامش
( 1 ) . أدب الطفّ : ج 5 ص 273 .
( 2 ) . محمّد بن الحسن بن عليّ بن محمّد الحسين . . . ابن الحرّ الرياحي المستشهد أمام الإمام السبط الشهيد يوم الطفّ ، هذا الحرّ الشهيد هو مؤسّس الشرف الباذخ لآله الكرام ، وأشهرهم شيخنا المترجم له الذي لا تُنسى مآثره ، ولا يأتي الزمان على حلقات فضله الكثار ، فلا تزال متواصلة العرى ما دام لأياديه المشكورة عند الامّة جمعاء أثر خالد ، وإنّ من أعظمها كتاب وسائل الشيعة في مجلّداتها الضخمة التي تدور عليها رحى الشريعة ، وهو المصدر الفذّ لفتاوى علماء الطائفة ، وإنّ من آثاره أو من مآثره تدوينه لأحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السّلام في مجلّدات كثيرة ، وله ديوان شعر . ولد سنة ( 1033 ه ) وتوفّي سنة ( 1104 ه ) ( راجع : الغدير : ج 11 ص 335 وأدب الطفّ : ج 5 ص 163 ) .
( 3 ) . الحاجر من مسايل المياه ومنابت العشب : مااستدار به سند أو نهر مرتفع . ومنه سمّي منزل -