تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
بِأَبي أنتَ وامّي يا حُجَّةَ اللَّهِ ، لَقَد ارضِعتَ بِثَديِ الإِيمانِ ، وفُطِمتَ بِنورِ الإِسلامِ ، وغُذّيتَ بِبَردِ اليَقينِ ، والبِستَ حُلَلَ العِصمِةِ ، وَاصطُفيتَ ووُرِّثتَ عِلمَ الكِتابِ ، ولُقِّنتَ فَصلَ الخِطابِ ، واوضِحَ بِمَكانِكَ مَعارِفُ التَّنزيلِ ، وغَوامِضُ التَّأويلِ ، وسُلِّمَت إلَيكَ رايَةُ الحَقِّ ، وكُلِّفتَ هِدايَةَ الخَلقِ ، ونُبِذَ إلَيكَ عَهدُ الإِمامَةِ ، والزِمتَ حِفظَ الشَّريعَةِ . وأشهَدُ يا مَولايَ أنَّكَ وَفَيتَ بِشَرائِطِ الوَصِيَّةِ ، وقَضَيتَ ما ألزَمَكَ « 1 » مِن فَرضِ الطّاعَةِ ، ونَهَضتَ بِأَعباءِ الإِمامَةِ ، وَاحتَذَيتَ مِثالَ النُّبُوَّةِ ، فِي الصَّبرِ وَالاجتِهادِ وَالنَّصيحَةِ لِلعِبادِ ، وكَظمِ الغَيظِ ، وَالعَفوِ عَنِ النّاسِ ، وعَزَمتَ عَلَى العَدلِ فِي البَرِيَّةِ ، وَالنَّصَفَةِ فِي القَضِيَّةِ ، ووَكَّدتَ الحُجَجَ عَلَى الامَّةِ بِالدَّلائِلِ الصّادِقَةِ ، وَالشَّواهِدِ النّاطِقَةِ ، ودَعَوتَ إلَى اللَّهِ بِالحِكمَةِ البالِغَةِ وَالمَوعِظَةِ . « 2 » فَمُنِعتَ مِن تَقويمِ الزَّيغِ « 3 » ، وسَدِّ الثَّلمِ ، وإصلاحِ الفاسِدِ ، وكَسرِ المُعانِدِ ، وإحياءِ السُّنَنِ ، وإماتَةِ البِدَعِ ، حَتّى فارَقتَ الدُّنيا وأنتَ شَهيدٌ ، ولَقيتَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ وأنتَ حَميدٌ ، صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيكَ صَلاةً تَتَرادَفُ وتَزيدُ . ثُمَّ صِر إلى عِندِ الرِّجلَينِ وقُل : يا سادَتي ! يا آلَ رَسولِ اللَّهِ ! إنّي بِكُم أتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ - جَلَّ وعَلا - بِالخِلافِ عَلَى الَّذينَ غَدَروا بِكُم ، ونَكَثوا بَيعَتَكُم ، وجَحَدوا وِلايَتَكُم ، وأنكَروا مَنزِلَتَكُم ، وخَلَعوا رِبقَةَ « 4 » طاعَتِكُم ، وهَجَروا أسبابَ مَوَدَّتِكُم ، وتَقَرَّبوا إلى
هامش
( 1 ) . في مصباح الزائر وبحار الأنوار : « لزمك » بدل « ألزمك » . ( 2 ) . في مصباح الزائر وبحار الأنوار : « والموعظة الحسنة » . ( 3 ) . الزَّيغ : الشكّ والجَور عن الحقّ ( القاموس المحيط : ج 3 ص 107 « زاغ » ) . ( 4 ) . الرِّبْقُ : حبل فيه عدّة عُرى تشدّ به البُهُم ، الواحدة من العُرى : ربقة ، وفي الحديث : خلع ربقة الإسلام من‌عنقه ( الصحاح : ج 4 ص 1480 « ربق » ) .