تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الجُروحَ ، وزَرَعَت في صُدورِهُمُ الغُصَصَ . فَنَحنُ نُشهِدُ اللَّهَ أنّا قَد شارَكنا أولِياءَكُم وأنصارَكُمُ المُتَقَدِّمينَ ، في إراقَةِ دِماءِ النّاكِثينَ وَالقاسِطينَ وَالمارِقينَ « 1 » ، وقَتَلَةِ أبي عَبدِ اللَّهِ سَيِّدِ شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ يَومَ كَربَلاءَ ، بِالنِّيّاتِ وَالقُلوبِ ، وَالتَّأَسُّفِ عَلى فَوتِ تِلكَ المَواقِفِ ، الَّتي حَضَروا لِنُصرَتِكُم ، وَاللَّهُ وَلِيّي يُبَلِّغُكُم مِنِّي السَّلامَ . ثُمَّ اجعَلِ القَبرَ بَينَكَ وبَينَ القِبلَةِ وقُل : اللَّهُمَّ يا ذَا القُدرَةِ الَّتي صَدَرَ عَنهَا العالَمُ مُكَوَّناً مَبروءاً عَلَيها ، مَفطوراً تَحتَ ظِلِّ العَظَمَةِ ، فَنَطَقَت شَواهِدُ صُنعِكَ فيهِ بِأَنَّكَ أنتَ اللَّهُ لا إلهَ إلّاأنتَ ، مُكَوِّنُهُ وبارِئُهُ وفاطِرُهُ . ابتَدَعتَهُ لا مِن شَيءٍ ، ولا عَلى شَيءٍ ، ولا في شَيءٍ ، ولا لِوَحشَةٍ دَخَلَت عَلَيكَ إذ لا غَيرُكَ ، ولا حاجَةٍ بَدَت لَكَ في تَكوينِهِ ، ولا لِاستِعانَةٍ مِنكَ عَلى ما تَخلُقُ بَعدَهُ ، بَل أنشَأتَهُ لِيَكونَ دَليلًا عَلَيكَ ، بِأَنَّكَ بائِنٌ مِنَ الصُّنعِ ، فَلا يُطيقُ المُنصِفُ بِعَقلِهِ إنكارَكَ ، وَالمَوسومُ بِصِحَّةِ المَعرِفَةِ جُحودَكَ . أسأَلُكَ بِشَرَفِ الإِخلاصِ في تَوحيدِكَ ، وحُرمَةِ التَّعَلُّقِ بِكِتابِكَ ، وأهلِ بَيتِ نَبِيِّكَ ، أن تُصَلِّيَ عَلى آدَمَ بَديعِ فِطرَتِكَ ، وبِكرِ حُجَّتِكَ ، ولِسانِ قُدرَتِكَ ، وَالخَليفَةِ في بَسيطَتِكَ ، وعَلى مُحَمَّدٍ الخالِصِ مِن صَفوَتِكَ ، وَالفاحِصِ عَن مَعرِفَتِكَ ، وَالغائِصِ المَأمونِ عَلى مَكنونِ سَريرَتِكَ ، بِما أولَيتَهُ مِن نِعمَتِكَ بِمَعونَتِكَ ، وعَلى مَن بَينَهُما مِنَ النَّبِيّينَ وَالمُكَرَّمينَ وَالأَوصِياءِ وَالصِّدّيقينَ ، وأن تَهَبَني لِإِمامي هذا . وضَع خَدَّكَ عَلى سَطحِ القَبرِ وقُل :
هامش
( 1 ) . الناكثون : أصحاب الجمل ؛ لأنّهم نكثوا بيعتهم . والقاسطون : أهل صفّين ؛ لأنّهم جاروا في حكمهم‌وبغوا عليه . والمارقون : الخوارج ؛ لأنّهم مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرميّة ( النهاية : ج 4 ص 60 « قسط » ) .