وقَلبِ مَفخَرِهِ ، وإخفاءِ دينِهِ ، وقَطعِ ذِكرِهِ .
يا مَوالِيَّ ، فَلَو عايَنَكُمُ المُصطَفى وسِهامُ الامَّةِ مُعرِقَةٌ « 1 » في أكبادِكُم ، ورِماحُهُم مُشرَعَةٌ في نُحورِكُم ، وسُيوفُها مولَغَةٌ في دِمائِكُم ، يَشفي أبناءُ العَواهِرِ غَليلَ الفِسقِ مِن وَرَعِكُم ، وغَيظَ الكُفرِ مِن إيمانِكُم .
وأنتُم بَينَ صَريعٍ فِي المِحرابِ ، قَد فَلَقَ السَّيفُ هامَتَهُ ، وشَهيدٍ فَوقَ الجِنازَةِ قَد شُكَّت « 2 » أكفانُهُ بِالسِّهامِ ، وقَتيلٍ بِالعَراءِ قَد رُفِعَ فَوقَ القَناةِ رَأسُهُ ، ومُكَبَّلٍ فِي السِّجنِ قَد رُضَّت بِالحَديدِ أعضاؤُهُ ، ومَسمومٍ قَد قُطِعَت بِجُرَعِ السَّمِّ أمعاؤُهُ ، وشَملُكُم عَباديدُ « 3 » تُفنيهِمُ العَبيدُ وأبناءُ العَبيدِ .
فَهَلِ المِحَنُ - يا ساداتي - إلَّاالَّتي لَزِمَتكُم ، وَالمَصائِبُ إلَّاالَّتي عَمَّتكُم ، وَالفَجايِعُ إلَّاالَّتي خَصَّتكُم ، وَالقَوارِعُ « 4 » إلَّاالَّتي طَرَقَتكُم ، صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيكُم وعَلى أرواحِكُم وأجسادِكُم ، ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ .
ثُمَّ قَبِّلهُ وقُل :
بِأَبي وامّي يا آلَ المُصطَفى ، إنّا لا نَملِكُ إلّا أن نَطوفَ حَولَ مَشاهِدِكُم ، ونُعَزِّيَ فيها أرواحَكُم ، عَلى هذِهِ المَصائِبِ العَظيمَةِ الحالَّةِ بِفِنائِكُم ، وَالرَّزايَا الجَليلَةِ النّازِلَةِ بِساحَتِكُمُ ، الَّتي أثبَتَت في قُلوبِ شيعَتِكُمُ القُروحَ ، وأورَثَت أكبادَهُمُ
هامش
- ج 3 ص 156 « شأف » ) .
( 1 ) . أعرَقَ الشجرُ : إذا امتدّت عروقه في الأرض ( الصحاح : ج 4 ص 1524 « عرق » ) .
( 2 ) . شَكَكْتُه بالرمح : أي خرقته وانتظمته ( الصحاح : ج 4 ص 1595 « شكك » ) .
( 3 ) . العَباديد : الفِرَق من الناس الذاهبون في كلّ وجه ، وكذلك العَبابيد ( الصحاح : ج 2 ص 504 « عبد » ) .
( 4 ) . القارِعَة : الشديدة من شدائد الدهر ، وهي الداهية . يقال : قَرَعَتهم قوارع الدهر ؛ أي أصابتهم ( الصحاح : ج 3 ص 1263 « قرع » ) .