وَخِلتُ وقَد طارَتِ الذِّكرَياتُ * بِروحي إلى عَالَمٍ أرفَعِ
وطُفتُ بِقَبرِكَ طوفَ الخَيالِ * بِصَومَعَةِ المُلهَمِ المُبدِعِ
كَأَنَّ يَداً مِن وَراءِ الضَّري * - حِ حَمراءَ « مَبتورَةَ الإِصبَعِ »
تَمُدُّ إلى عالَمٍ بِالخُنو * عِ وَالضَّيمِ ذي شَرَقٍ « 1 » مُترَعِ
تَخَبَّطَ في غابَةٍ أطبَقَت * عَلى مُذئِبٍ مِنهُ أو مُسبِعِ
لِتُبدِلَ مِنهُ جَديبَ الضَّميرِ * بِآخَرَ مُعشَوشِبٍ مُمرِعِ
وتَدفَعَ هذِي النُّفوسَ الصِّغا * رَ خَوفاً إلى حَرَمٍ أَمنَعِ . . .
فَيَابنَ « البَتولِ » وحَسبي بِها * ضَماناً عَلى كُلِّ ما أدَّعي
ويَابنَ الَّتي لَم يَضَع مِثلُها * كَمِثلِكِ حَملًا ولَم تُرضِعِ
ويَابنَ البَطينِ بِلا بِطنَةٍ * ويَابنَ الفَتى الحاسِرِ « 2 » الأنزَعِ « 3 »
ويا غُصنَ « هاشِمَ » لَم يَنفَتِح * بِأَزهَرَ مِنكَ ولَم يُفرِعِ
ويا واصِلًا مِن نَشيدِ الخُلودِ * خِتامَ القَصيدَةِ بِالمَطلَعِ
يَسِيرُ الوَرى بِرِكابِ الزَّما * نِ مِن مُستَقيمٍ ومِن أظلَعِ
وأنتَ تُسَيِّرُ رَكبَ الخُلودِ * ما تَستَجِدُّ لهُ يَتبَعِ
تَمَثَّلتُ يَومَكَ في خاطِري * ورَدَّدتُ صَوتَكَ في مَسمَعي
وَمَحَّصتُ أمرَكَ لَم أرتهب * بِنَقلِ « الرُّواةِ » ولَم اخدَعِ
وقُلتُ : لَعَلَّ دَوِيَّ السِّنينَ * بِأَصداءِ حادِثِكَ المُفجِعِ
وما رَتَّلَ المُخلِصونَ الدُّعاةُ * مِن « مُرسِلينَ » ومِن « سُجَّعِ »
هامش
( 1 ) . الشَرَقُ : الغُصَّةُ ( مجمع البحرين : ج 2 ص 946 « شرق » ) .
( 2 ) . الحاسِرُ : الذي لا درع عليه ولا مغفر ( النهاية : ج 1 ص 383 « حسر » ) .
( 3 ) . الأنزعُ : الذي ينحسر شعر مقدّم رأسه ، والأنزع : المملوء البطن من العلم والإيمان ( النهاية : ج 5 ص 42 « نزع » ) .