تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
رَأَت مَهدَهُ بِالحُزنِ يَطفَحُ بَعدَهُ * وَقَد كانَ فيهِ قَبلُ يَطفَحُ بِالبُشرى وأَثقَلَ ثَديَيها مِنَ الدَّرِّ خالِصٌ * عَلى طِفلِها فيهِ تَعَوَّدَتِ الدَّرّا فَخَفَّت إلى مَثوَى الرَّضيعِ لَعَلَّها * تَرى رَمَقاً فيهِ يُغَذّى بِما دَرّا فَلَم تَرَ إلّاجُثَّةً فَوقَ مَذبَحٍ * بِها عَلِقَ السَّهمُ الَّذي ذَبَحَ النَّحرا فَحَنَّت وأَحنَت فَوقَهُ مِن تَعَطُّفٍ * أضالِعَها ظِلًاّ تَقيهِ بِهِ الحَرّا ووَدَّت ومِن أوداجِهِ تَنضَحُ الدِّما * لَوَ انَّ بِذاكَ السَّهمِ أوداجُها تُفرى وأَضحَت عَلى مَثواهُ تُفرِغُ قَلبَها * حَنيناً فَتَرثيهِ بِما يَفضُلُ الشِّعرا فَطَوراً تُناغيهِ وطَوراً بِلَهفَةٍ * تُعانِقُ جيداً مِنهُ قَد زَيَّن الدُّرّا وتَعطِفُ طَوراً فَوقَهُ فَتَشُمُّهُ * بِمَنحَرِهِ الدّامي وتَلثِمُهُ أخرى فَيا لَكِ مِن ثَكلى بَكَت بِزَفيرِها * وَأَدمُعِهَا الخَنساءُ حينَ بَكَتَ صَخرا ولَم يُبقِ مِنها وَجدُها وحَنينُها * سِوى قَفَصٍ لِلخُلدِ طائِرُهُ فَرّا « 1 »

3 . مُحَمّد مَهدي الجَواهِرِيُّ « 2 »

3179 . ديوان الجواهري - مِن قَصيدَةٍ عَصماءَ يَرثي بِها سَيِّدَ الشُّهداءِ عليه السّلام - « 3 » :
هامش
( 1 ) . يوم الحسين للمالكي : ص 297 . ( 2 ) . محمّد مهدي بن عبد الحسين الجواهري ، من أعلام الأدب العربي المعاصر . ولد حوالي عام 1900 م في النجف الأشرف ، تحدّر من أسرة عريقة في العلم والأدب . درس علوم النحو والبلاغة والفقه وما إلى ذلك ، ونظم الشعر في سنٍّ مبكّرة ، امتهن التدريس لسنوات عديدة ، وانتخب عدّة مرّات رئيساً لاتّحاد الأدباء العراقيّين . دخل المجلس النيابي نائباً عن كربلاء في عام 1947 م ثمّ استقال منه لظروف سياسيّة . واجه مضايقات مختلفة أدّت إلى أن يغادر العراق إلى لبنان ومنها إلى براغ عام 1961 م . يتّصف أسلوبه بالصدق في التعبير ، والقوّة في البيان ، والحرارة في الإحساس ، ولكنّه يبدو من خلال أفكاره متشائماً حزيناً كئيباً . توفّي في 27 تموز 1997 م المصادف ل 22 / ربيع الأوّل 1418 ه ق ( راجع : ديوان الجواهري : ج 1 ص 15 ) . ( 3 ) . ألقاها الشاعر في حفلٍ أُقيم في كربلاء يوم 26 / 11 / 1947 لذكرى استشهاد الإمام -