حَتّى إذَا التّاريخُ أرهَفَ سَمعَهُ * لِيُعيدَ مَن صَنَعوهُ فيما يَكتُبُ
دَوّى بِآذانِ الزَّمانِ هَديرُكَ ال * صّافي ، وضاءَت مِن سَناهُ الأَحقُبُ
ومَشَت عَلى وَهَجٍ سَعِرتَ قَوافِلُ ال * أَحرارِ تَكرَعُ مِن لَظاهُ وتَطرِبُ
وتَرَكتَ لِلأَجيالِ حينَ يُلِزُّها « 1 » * عَنَتُ السُّرى ويَضيقُ فيهَا المَهرَبُ
جُثَثُ الضَّحايا مِن بَنيكَ تُريهِمُ * أنَّ الحُقوقَ بِمِثلِ ذلِكَ تُطلَبُ
مَولايَ أنتَ لِكُلِّ جيلٍ صاعِدٍ * قَبَسٌ يُنيرُ لَهُ السُّرى ويُحَبِّبُ
ولَأَنتَ إن زَلَّت بِهِ قَدَمُ الهَوى * صَوتُ الضَّميرِ يَرُدُّهُ ويُؤنِّبُ
ولَنا بِيَومِكَ وهوَ في أقصَى المَدى * كَفٌّ مُلَوِّحَةٌ وعَينٌ تَرقُبُ
فَعَلامَ يَرجِمُ بِالظُّنونِ مُخاتِلٌ * ويَعيشُ في وَهمِ الخَيالِ مُخَرِّبُ
وعَلامَ نَيأَسُ مِن هِدايَةِ فِتيَةٍ * تَخِذَتكَ رائِدَها الَّذي لا يَكذِبُ
أنا لَستُ شيعيّاً ، لِأَنَّ عَلى فَمي * ذِكرُ الحُسَينِ اعيدُ فيهِ واطنِبُ !
ولِأَنَّ في قَلبي عُصارَةَ لَوعَةٍ * لِأَساهُ تَذكُرُهَا العُيونُ فَتَسكُبُ !
ولِأَنَّ امّي أرضَعتنِيَ حُبَّهُ * ولِأَنَّهُ لِأَبي وجَدِّيَ مَذهَبُ !
لكِنَّني أهوَى الحُسَينَ لِأَنَّهُ * لِلسّالِكينَ طَريقُ خَيرٍ أرحَبُ
واحِبُّهُ لِعَقيدَةٍ يَفنى لَها * إن ديسَ جانِبُها . . . ودينٍ يُغضَبُ
ودَمٍ يُريقُ لِأَنَّهُ يَغذو بِهِ * جوعَ الضَّمائِرِ إذ تَجِفُّ فَتُجدِبُ
أأَكونُ شيعَتَهُ وقَد أخَذَ الهَوى * قَلبي بِغَيرِ طَريقِهِ يَتَنَكَّبُ ؟
وأَكونُ شيعَتَهُ إذا لاقَيتُهُ * وأَنا لِروحِ ( يَزيدَ ) مِنهُ أقرَبُ ! « 2 »
هامش
( 1 ) . لزّ الشيء بالشيء : ألزمهُ إيّاه ، ولزّه ؛ أي شدّه وألصقه ( لسان العرب : ج 5 ص 404 « لزز » ) .
( 2 ) . مقتطفات من شعر الدكتور السيّد مصطفى جمال الدين : ص 506 .