يا أَبَا الطَّفِّ إن أخَذتَ فَقَد * أعطَيتَ للَّهِ وَالعَطاءُ جَزيلُ
فَالتُّرابُ الجَديبُ ما اخَضَرَّ لَو لَم * يَتَصَدَّى لَهُ السَّحابُ الهَطولُ
ومَنالُ الرُّغابِ دونَ دِماءٍ * امنياتٌ كَذوبَةٌ ومُحولُ
وصَدى كُلِّ هادِرٍ وبَليغٍ * لَيسَ مِثلَ الجِراحِ حينَ يَقولُ
وسَتَبقى يَرويكَ لِلدَّهرِ مَجداً * الدَّمُ الحُرُّ وَالحُسامُ الصَّقيلُ
يا أبَا الطَّفِّ وَاهتَزَزتُ لِمَرآكَ * وقَد أطبَقَت عَلَيكَ الذُّحولُ
يَنتَحي رُمحُكَ الخَميسَ فَيُلوى * ويُوَلِّي خَلفَ الرَّعيلِ الرَّعيلُ
كُلَّما جَدَّتِ الخُطوبُ تَصَدّى * مِنكَ عَزمٌ صُلبٌ وباعٌ طَويلُ
وبَقايا روحٍ ألَحَّت عَلَيها * نُوَبٌ جَمَّةٌ وهَمٌّ ثَقيلُ
وَقَفَت مَوقِفاً إلَى الآنَ تُروى * عَن صَداهُ مَلاحِمٌ وفُصولُ
وإِلى أن هَوَيتَ يَطعَنُكَ الحِقدُ * ويَلهو بِشِلوِكَ التَّمثيلُ
وَالهَديرُ الشُّجاعُ عِندَكَ مَا انفَكَّ * وطَبعٌ عِندَ السُّيوفِ الصَّليلُ « 1 »
2 . الشَّيخُ عَبدُ المُنعِمِ الفَرطوسِيُّ النَجَفِيُّ « 2 »
3178 . يوم الحسين - مِن قَصيدَةٍ لِلشَّيخِ عَبدِ المُنعِمِ الفَرطوسِيِّ - :
ومُرضِعَةٍ هَبَّت بِها لِرَضيعِها * عَواطِفُ امّ اثكِلَت طِفلَها صَبرا
هامش
( 1 ) . ديوان الوائلي : ص 40 - 43 .
( 2 ) . الشيخ عبد المنعم الفرطوسي ابن الشيخ حسين بن حسن . ولد سنة ( 1333 أو 1335 ه ) في النجف الأشرف ، وتوفّي سنة ( 1404 ه ) في أبو ظبي . نشأ في النجف ودرس فيها ، كان من الشعراء المجيدين والأدباء النابغين ، سريع البديهة كثير الحفظ ، وشعره قوي السبك حسن الأسلوب طريّ الديباجة ، وقد طرق في شعره كثيراً من أنواعه وفنونه ، وبالإضافة إلى ذلك فهو من أهل التقى والصلاح .
من مؤلّفاته : ديوانه الشعري يقرب من أربعة آلاف بيت في مجلّدين في رثاء أهل البيت والعلماء ، المسمّى ب « ملحمة أهل البيت » ( راجع : مستدركات أعيان الشيعة : ج 4 ص 124 والذريعة : ج 9 ص 700 الرقم 4865 وشعراء الغري للخاقاني : ج 6 ص 3 - 7 ) .