فِداءً لِمَثواكَ مِن مَضجَعِ * تَنَوَّرَ بِالأَبلَجِ « 1 » الأَروَعِ
بِأَعبقَ مِن نَفحاتِ الجنا * نِ روحَاً « 2 » ، ومِن مِسكِها أضوَعِ « 3 »
ورَعياً لِيَومِكَ يَومِ « الطُّفوفِ » « 4 » * وسَقيَاً لِأَرضِكَ مِن مَصرَعِ
وحُزناً عَلَيكَ بِحَبسِ النُّفوسِ * عَلى نَهجِكَ النَّيِّر المَهيَعِ « 5 »
وصَونَاً لَمجدِكَ مِن أَن يُذَالَ * بما أنتَ تَأباهُ مِن مُبدَعِ
فَيا أيُّهَا الوِترُ فِي الخالِدي * - نَ فَذّاً ، إلى الآن لَم يُشفَعِ
ويا عِظَةَ الطّامِحينَ العِظامِ * للِاهينَ عَن غَدِهِم قُنَّعِ
تَعالَيت مِن مُفزِعِ لِلحُتوفِ « 6 » * وبورِكَ قَبرُكَ مِن مَفزَعِ
تَلوذُ الدُّهورُ فَمِن سُجَّدٍ * عَلى جانِبَيهِ ، ومِن رُكَّعِ
شَمَمتُ ثَراكَ فَهَبَّ النَّسيمُ * نَسِيمُ الكَرامَةِ مِن بَلقَعِ « 7 »
وعَفَّرتُ خَدّي بِحَيثُ استَرا * حَ خَدٌّ تَفَرَّى ولَم يَضرَعِ
وحَيثُ سَنابِكُ خَيلِ الطُّغَا * ةِ جالَت عَلَيه ولَم يَخشَعِ
هامش
- الحسين عليه السّلام المصادف ل 13 / محرّم / 1367 ه ق .
وقد كُتب خمسة عشر بيتاً من هذا القصيدة بالذهب على الباب الرئيسي الذي يؤدّي إلى الرواق الحسيني .
وقد أوردنا هذه القصيدة في مراثي القرن الخامس عشر باعتبار وفاة الشاعر ، وإلّا فإنّ من حقّها أن تُذكر في مراثي القرن الرابع عشر .
( 1 ) . الأبلجُ : المُشرقُ المضيء ( مجمع البحرين : ج 1 ص 181 « بلج » ) .
( 2 ) . رَوحاً : أي نسيم الريح ( النهاية : ج 2 ص 272 « روح » ) .
( 3 ) . ضاعَ المِسكُ يضوعُ : فاحت رائحته وانتشرت ( مجمع البحرين : ج 2 ص 1088 « ضوع » ) .
( 4 ) . الطفوفُ : جمع طفّ وهو ساحل البحر وجانب البرّ ، ومنه حديث مقتل الحسين عليه السّلام : إنّه يُقتل بالطفّ ، سمّي به لأنّه طرف البرّ ممّا يلي الفرات ، وكانت تجري يومئذٍ قريباً منه ( النهاية : ج 3 ص 129 « طفف » ) .
( 5 ) . المَهيَعُ : هو الطريق الواسعُ المنبسطُ ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1894 « هيع » ) .
( 6 ) . الحَتفُ : الموت والجمع الحُتوف ( مجمع البحرين : ج 1 ص 358 « حتف » ) .
( 7 ) . البَلقعُ : هي الأرض القفر التي لا شيء بها ( النهاية : ج 1 ص 153 « بلقع » ) .