ومِن « ناثِراتٍ » عَلَيك المَساءَ * وَالصُّبحَ بِالشَّعرِ وَالأَدمُعِ
لَعَلَّ السِّياسَةَ فيما جَنَت * عَلى لاصِقٍ بِكَ أو مُدَّعي
وتَشريدَهَا كُلَّ مَن يَدَّلي * بِحَبلٍ لِأَهلِيك أو مَقطَعِ
لَعَلَّ لِذاكَ و « كَونِ » الشَّجِيِّ * وَلوعاً بِكُلِّ شَجٍ مُولَعِ
يَداً فِي اصطباغِ حَديث الحُسَين * بِلونٍ اريدَ لَهُ مُمتِعِ
وكانتَ وَلَمَّا تَزَل بَرزَةً * يَدُ الواثِقِ المُلجَأِ الأَلمَعِي
صَناعاً مَتى ما تُرِد خُطَّةً * وكَيف وَمهما تُرِد تَصنَعِ
ولَمّا أَزَحتُ طِلاءَ القُرونِ * وسِترَ الخِداعِ عَنِ المَخدَعِ
أريد « الحَقيقَةَ » في ذاتِها * بِغَيرِ الطَّبيعَةِ لَم تُطبَعِ
وجَدتُكَ في صورَةٍ لَم أرَع * بِأَعظَمَ مِنها ولا أروَعِ
وماذا ! أأروَعُ مِن أن يَكو * نَ لَحمُكَ وَقفاً عَلى المِبضَعِ
وأن تَتَّقي - دونَ ما تَرتَئي - * ضَميرَكَ بِالأُسَّلِ « 1 » الشُّرَّعِ
وأن تُطعِمَ المَوتَ خَيرَ البَنينَ * مِنَ « الأَكهلين » إلى الرُّضَّعِ
وخَيرَ بَنِي « الامِّ » مِن هاشِمٍ * وخَيرَ بَنِي « الأَبِ » مِن تُبَّعِ
وخَيرَ الصِّحابِ بِخَيرِ الصُّدو * رِ كَانوا وِقاءَكَ ، وَالأَذرعِ
وقَدَّستُ ذِكراكَ لَم انتَحِل * ثِيابَ التُّقاةِ ولَم أدَّعِ . . .
وآمَنتُ إيمانَ مَن لا يَرى * سِوَى العَقلَ فِي الشَّكِّ مِن مَرجعِ
بِأَن ( الإِباءَ ) ووَحيَ السَّماءِ * وفَيضَ النُّبُوَّةِ ، مِن مَنبَعِ
تَجَمَّعُ في ( جَوهَرٍ ) خالِصٍ * تنَزَّه عَن ( عَرَضِ ) المَطمَعِ « 2 »
هامش
( 1 ) . الأسلُّ : ما ارِقّ من الحديد ؛ كالسنان والسيف والسكين ( مجمع البحرين : ج 1 ص 48 « أسل » ) .
( 2 ) . ديوان الجواهري : ج 4 ص 233 .