كَم ذا يُؤَلَّفُ شَملُ الظّالِمينَ لَكُم * وشَملُكُم بِيَدَي أعدائِكُم بَدَدُ
فَانهَض فَدَتكَ بَقايا أنفُسٍ ظَفَرَت * بِهَا النَّوائِبُ لَمّا خانَهَا الجَلَدُ
هَب أنَّ جُندَكَ مَعدودٌ فَجَدُّكَ قَد * لاقى بِسَبعينَ جَيشاً ما لَهُ عَدَدُ . . .
فَشَدَّ فيهِمِ بِأَبطالٍ إذا بَرَقَت * سُيوفُهُم مَطَروا حَتفاً وما رَعَدوا
حَتّى مَضَيتَ شَهيداً بَينَهُم عَمِيَت * عُيونُهُم شَهِدوا مِنكَ الَّذي شَهِدوا
يا ثاوِياً في هَجيرِ الصَّيفِ كَفَّنَهُ * سافِي الرِّياحِ ووارَتهُ القَنا القُصُدُ
لا بَلَّ ذا غُلَّةٍ نَهرٌ قُتِلتَ بِهِ * مورَى الفُؤادِ اواماً « 1 » وهوَ مُطَّرِدُ
عَلَى النَّبِيِّ عَزيزٌ لَو يَراكَ وقَد * شَفى بِمَصرَعِكَ الأَعداءُ ما حَقَدوا
وأَصدَروكَ لَهيفَ القَلبِ ، لا صَدَروا * وحَلَّؤوكَ عَنِ المَورودِ لا وَرَدوا
ولَو تَرى أعيُنُ الزَّهراءِ قُرَّتَها * وَالنَّبلُ مِن فَوقِهِ كَالهُدبِ يَنعَقِدُ
لَهُ عَلَى السُّمرِ رَأسٌ تَستَضيءُ بِهِ * سُمرُ القَنا وعَلى وَجهِ الثَّرى جَسَدُ
إذاً لَحَنَّت وأَنَّت وَانهَمَت مُقَلٌ * مِنها وحَرَّت بِنيرانِ الأسى كَبِدُ
عَجِبتُ لِلأَرضِ ما ساخَت جَوانِبُها * وقَد تَضَعضَعَ مِنهَا الطَّودُ وَالوَتَدُ
ولِلسَّماواتِ لِم لا زُلزِلَت وعَلى * مَن بَعدَ سِبطِ رَسولِ اللَّهِ تَعتَمِدُ
اللَّهُ أكبَرُ ماتَ الدّينُ وَانطَمَسَت * أعلامُهُ وعَفَى الإِيمانُ وَالرَّشَدُ « 2 »
18 . الدُّكتورُ زَكِي المَحاسِنِيُّ « 3 »
3146 . أدب الطفّ - مِن قَصيدَةٍ لِلدكتورِ زَكي المَحاسِنِيِّ يَرثِي الإِمامَ الحُسَينَ عليه السّلام - :
هامش
( 1 ) . الأُوام : العطش ( لسان العرب : ج 12 ص 38 « أوم » ) .
( 2 ) . ديوان السيّد رضا الهندي : ص 45 ، الدرّ النضيد : ص 126 وفيه ثلاثون بيتاً .
( 3 ) . الدكتور زكي بن شكري المحاسني ، أديب دمشقي المولد والوفاة ، ولد سنة ( 1326 أو 1329 ه ) -