3132 . أدب الطفّ : وقالَ يَرثِي العَبّاس ابنَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السّلام :
دَع عَنكَ يا سَعدُ ذِكرَ الغانِياتِ ودَع * عَنكَ البُكاءَ عَلَى الأَطلالِ وَالدِّمَنِ
وَاسمَع بِخَطبٍ جَرى في كَربَلاءَ عَلى * آلِ النَّبِيِّ ونُح فِي السِّرِّ وَالعَلَنِ
لَم أنسَ سِبطَ رَسولِ اللَّهِ مُنفَرِداً * وفيهِ أحدَقَ أهلُ الحِقدِ وَالإِحَنِ « 1 »
يَرنو إلَى الصَّحبِ فَوقَ التُّربِ تَحسَبُها * بُدورَ تَمٍّ بَدَت فِي الحالِكِ الدَّجِنِ
لَهفي لَهُ إذ رَأَى العَبّاسَ مُنجَدِلًا * فَوقَ الصَّعيدِ سَليباً عافِرَ البَدَنِ
نادى بِصَوتٍ يُذيبُ الصَّخرَ يا عَضُدي * ويا مُعيني ويا كَهفي ومُؤتَمَني
عَبّاسُ قَد كُنتَ لي عَضباً أصولُ بِهِ * وكُنتَ لي جُنَّةً مِن أعظَمِ الجُنَنِ
عَبّاسُ هذي جُيوشُ الكُفرِ قَد زَحَفَت * نَحوي بِثاراتِ يَومِ الدّارِ تَطلُبُني
ومُخمِدَ النّارِ إن شَبَّت لَواهِبُها * ومَن بِصارِمِهِ جَيشُ الضَّلالِ فُني
بَقيتُ بَعدَكَ بَينَ القَومِ مُنفَرِداً * اقَلِّبُ الطَّرفَ لا حامٍ فَيُسعِدُني
نَصَبتَ نَفسَكَ دوني لِلقَنا غَرَضا * حَتّى مَضَيتَ نَقِيَّ الثَّوبِ مِن دَرَنِ
كَسَرتَ ظَهري وقَلَّت حيلَتي وبِما * قاسَيتُ سُرَّت ذَوُو الأَحقادِ وَالظِّغَنِ
تَموتُ ظامِي الحَشا لَم تَروِ غَلَّتَها * فِي الحَربِ رِيّاً فَلَيتَ الكَونَ لَم يَكُنِ « 2 »
15 . السَّيِّدُ حُسَينٌ بَحرُ العُلومِ الطَّباطَبائِيُّ « 3 »
3133 . أدب الطفّ - مِن قَصيدَةٍ لِلسَّيِّدِ حُسينٍ بَحرِ العُلومِ الطَّباطَبائِيِّ في سَيِّدِ الشُّهَداءِ عليه السّلام - :
هامش
( 1 ) . الإحنة : الحقد في الصدر ، والجمع إحَنٌ ، والمؤاحنة المعاداة ( لسان العرب : ج 13 ص 8 « أحن » ) .
( 2 ) . أدب الطفّ : ج 8 ص 50 .
( 3 ) . السيّد حسين ابن السيّد رضا ابن السيّد مهدي بحر العلوم الطباطبائي النجفي . ولد بالنجف سنة ( 1221 ه ) ، وتوفّي سنة ( 1306 ه ) ، ودُفن بالنجف في مقبرة جدّه بجنب قبّة الشيخ الطوسي . كان فقيهاً ماهراً -