لَقَد ماتَ لكِن ميتَةً هاشِمِيَّةً * لَهُم عُرِفَت تَحتَ القَنا المُتَقَصِّدِ
كَريمٌ أبى شَمَّ الدَّنِيَّةِ أنفُهُ * فَأَشمَمَهُ شَوكَ الوَشيجِ « 1 » المُسَدَّدِ
وقالَ قِفي يانَفسُ وَقفَةَ وارِدٍ * حِياضَ الرَّدى لا وَقفَةَ المُتَرَدِّدِ
رَأى أنَّ ظَهرَ الذُلِّ أخشَنَ مَركَباً * مِنَ المَوتِ حَيثُ المَوتُ مِنهُ بِمَرصَدِ
فَآثَرَ أن يَسعى عَلى جَمرَةِ الوَغى * بِرِجلٍ ولا يُعطِي المَقادَةَ عَن يَدِ
قَضى ابنُ عَلِيٍّ وَالحِفاظِ كِلاهُما * فَلَستَ تَرى ما عِشتَ نَهضَةَ سَيِّدِ . . .
لَقَد وَضَعَت أوزارَها حَربُ هاشِمٍ * وقالَت قِيامُ القائِمِ الطُّهرِ مَوعِدي
إمامَ الهُدى سَمعاً وأَنتَ بِمَسمَعٍ * عِتابُ مُثيرٍ لا عِتابُ مُفَنِّدِ
فِداؤُكَ نَفسي لَيسَ لِلصَّبرِ مَوضِعٌ * فَتُغضي ولا مِن مَسكَةٍ لِلتَّجَلُّدِ « 2 »
3135 . الدرّ النضيد : ولَهُ أيضاً :
فَقُل لِنِزارٍ ماحَنينُكِ نافِعٌ * ولَو مِتِّ وَجداً بَعدَهُم وَتَزَفُّرا
حَرامٌ عَلَيكِ الماءُ ما دامَ مَورِداً * لِأَبناءِ حَربٍ أو تَرَى المَوتَ مَصدَرا . . .
ثَوى اليَومَ أحماها عَنِ الضَّيمِ جانِباً * وأَصدَقُها عِندَ الحَفيظَةِ مَخبَرا
وأَطعَمُها لِلوَحشِ مِن جُثَثِ العِدى * وأَخضَبُها لِلطَّيرِ ظِفراً ومِنسَرا
قَضى بَعدَ ما رَدَّ السُّيوفَ عَلَى القَنا * ومرهَفُهُ فيها وفِي المَوتِ أثَّرا
وماتَ كَريمَ العَهدِ عِندَ شَبَا القَنا * يُوَرّيهِ مِنها ما عَلَيهِ تَكَسَّرا
فَإِن يُمسِ مُغبَّرَ الجَبينِ فَطالَما * ضُحَى الحَربِ في وَجهِ الكَتيبَةِ غَبَّرا
وإِن يَقضِ ظَمآناً تَفَطَّرَ قَلبُهُ * فَقَد راعَ قَلبَ المَوتِ حَتّى تَفَطَّرا . . .
هامش
( 1 ) . الوشيج : شجر الرّماح ( لسان العرب : ج 2 ص 398 « وشج » ) .
( 2 ) . الدرّ النضيد : ص 130 .