سَطا وهوَ أحمى مَن يَصونُ كَريمَةً * وأَشجَعُ مَن يَقتادُ لِلحَربِ عَسكَرا . . .
تَعَثَّرَ حَتّى ماتَ فِي الهامِ حَدُّهُ * وقائِمُهُ في كَفِّهِ ما تَعَثَّرا
كَأَنَ أخاهُ السَّيفَ اعطِيَ صَبرَهُ * فَلَم يَبرَحِ الهَيجاءَ حَتّى تَكَسَّرا
لَهُ اللَّهُ مَفطوراً مِنَ الصَّبرِ قَلبُهُ * ولَو كانَ مِن صُمِّ الصَّفا لَتَفَطَّرا
ومُنعَطِفاً أهوى لِتَقبيلِ طِفلِهِ * فَقَبَّلَ مِنهُ قَبلَهُ السَّهمُ مَنحَرا
لَقَد وُلِدا في ساعَةٍ هُوَ وَالرَّدى * ومِن قَبلِهِ في نَحرِهِ السَّهمُ كَبَّرا
وفِي السَّبيِ مِمّا يَصطَفِي الخِدرُ نِسوَةٌ * يَعُزُّ عَلى فِتيانِها أن تُسَيَّرا
حَمَت خِدرَها يَقظى ووَدَّت بِنَومِها * تَرُدُّ عَلَيها جَفَنَها لا عَلَى الكَرى
مَشَى الدَّهرُ يَومَ الطَّفِّ أعمى فَلَم يَدَع * عِماداً لَها إلّاوفيهِ تَعَثَّرا
وجَشَّمَها المَسرى بِبَيداءَ قَفرَةٍ * ولَم تَدرِ قَبلَ الطَّفِّ مَا البيدُ وَالسُّرى
ولَم تَرَ حَتّى عَينُها ظِلَّ شَخصِها * إلى أن بَدَت فِي الغاضِرِيَّةِ حُسَّرا « 1 »
3136 . الدرّ النضيد : ولَهُ أيضاً :
فَأبى أن يَعيشَ إلّاعَزيزاً * أو تَجَلَّى الكِفاحُ وهوَ صَريعُ
فَتَلقَّى الجُموعَ فَرداً ولكِن * كُلُّ عُضوٍ فِي الرَّوعِ مِنهُ جُموعُ . . .
زَوَّجَ السَّيفَ بِالنّفوسِ ولكِن * مَهرُهَا المَوتُ وَالخِضابُ النَّجيعُ
بِأَبي كالِئاً عَلَى الطَّفِّ خِدراً * هُوَ في شَفرَةِ الحُسامِ مَنيعُ
قَطَعوا بَعدَهُ عُراهُ ويا حَب * لَ وَريدِ الإِسلامِ أنتَ القَطيعُ
وسَرَوا في كَرائِمِ الوَحيِ أسرى * وعَداكَ ابنَ امِّهَا التَّقريعُ
لَو تَراها وَالعيسُ جَشَّمَها الحا * دي مِنَ السَّيرِ فَوقَ ما تَستَطيعُ
هامش
( 1 ) . الدرّ النضيد : ص 158 ، أدب الطفّ : ج 8 ص 6 .