يَومٌ بِحامِيَةِ الإِسلامِ قَد نَهَضَت * بِهِ حَمِيَّةُ دينِ اللَّهِ إذ تُرِكا
رَأى بِأَنَّ سَبيلَ الغَيِّ مُتَّبَعٌ * وَالرُّشدُ لَم تَدرِ قَومٌ أيَّةً سَلَكا
وَالنّاسُ عادَت إلَيهِم جاهِلِيَّتُهُم * كَأَنَّ مَن شَرَّعَ الإِسلامَ قَد أفِكا
وقَد تَحَكَّمَ بِالإِيمانِ طاغِيَةٌ * يُمسي ويُصبِحُ بِالفَحشاءِ مُنهَمِكا
لَم أدرِ أينَ رِجالُ المُسلِمينَ مَضَوا * وكَيفَ صارَ يَزيدٌ بَينَهُم مَلِكا
العاصِرُ الخَمرَ مِن لُؤمٍ بِعُنصُرِهِ * ومِن خَساسَةِ طَبعٍ يَعصِرُ الوَدَكا « 1 »
هَل كَيفَ يَسلَمُ مِن شِركٍ ووالِدُهُ * ما نَزَّهَت حَملَهُ هِندٌ عَنِ الشُّرَكا
لَئِن جَرَت لَفظَةُ التَّوحيدِ في فَمِهِ * فَسَيفُهُ بِسِوَى التَّوحيدِ ما فَتَكا
قَد أصبَحَ الدّينُ مِنهُ شاكِياً سَقِماً * وما إلى أحَدٍ غَيرِ الحُسَينِ شَكا
فَما رَأَى السِّبطُ لِلدّينِ الحَنيفِ شِفَاً * إلّا إذا دَمُهُ في نَصرِهِ سُفِكا
وما سَمِعنا عَليلًا لا عِلاجَ لَهُ * إلّا بِنَفسِ مُداويهِ إذا هَلَكا
بِقَتلِهِ فاحَ لِلإِسلامِ طيبُ هُدىً * فَكُلَّما ذَكَرَتهُ المُسلِمونَ ذَكا
وصانَ سِترَ الهُدى عَن كُلِّ خائِنَةٍ * سِترُ الفَواطِمِ يَومَ الطَّفِّ إذ هُتِكا . . .
يا مَيِّتاً تَرَكَ الأَلبابَ حايِرَةً * وبِالعَراءِ ثَلاثاً جِسمُهُ تُرِكا
تَأتي الوُحوشُ لَهُ لَيلًا مُسَلِّمَةً * وَالقَومُ تُجري نَهاراً فَوقَهُ الرَّمَكا « 2 »
وَيلٌ لَهُم ما اهتَدَوا مِنهُ بِمَوعِظَةٍ * كَالدُّرِّ مُنتَظِماً وَالتِّبرِ مُنسَبِكا
لَم يَنقَطِع قَطُّ مِن إرسالِ حِكمَتِهِ * حَتَّى بِها رَأسُهُ فَوقَ السِّنانِ حَكى « 3 »
3121 . سحر بابل وسجع البلابل : وَلَهُ أيضاً في رِثاءِ سَيِّدِ الشُّهداءِ عليه السّلام وأَوَّلِ مَن سَنَّ شَريعَةَ الإِباءِ
هامش
( 1 ) . الودك : الدسم ، وقيل : دسم اللّحم ( لسان العرب : ج 10 ص 509 « ودك » ) .
( 2 ) . الرّمكة : الفرس ، والجمع رَمَكٌ ( لسان العرب : ج 10 ص 434 « رمك » ) .
( 3 ) . سحر بابل وسجع البلابل : ص 383 ، الدرّ النضيد : ص 241 .